يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

341

بهجة المجالس وأنس المجالس

ولا سليمان إذ تجرى الرياح له * والإنس والجنّ فيما بينها ترد أين الملوك التي كانت لعزّتها * من كل أوب إليها وافد يفد حوض هنالك مورود بلا كذب * لا بدّ من ورده يوما كما وردوا « 1 » وقال آخر : وإذا مضت للمرء من أعوامه * خمسون وهو إلى التّقى لم يجنح عقدت عليه النابحات « 1 » وقلن قد * أرضيتنا فأقم كذا لا تبرح وإذا رأى الشّيطان غرّة وجهه * حيّا ، وقال : فديت من لم يفلح « 2 » نظر ملك من ملوك الفرس يوما إلى ملكه فأعجبه ، فقال : إنّ هذا لهو الملك لو لم يكن بعده هلك ، وإنه لسرور لولا أنه غرور ، وإنّه ليوم ، لو كان يوثق له بغد . قال مالك بن أنس : سكن القبور رجل مجاورا لها ملازما ، فعوتب في ذلك ، فقال : إنهم جيران صدق لا يؤذوننى ، ولي « 3 » فيهم عبرة . قال ابن المعتز : وجيران صدق لا تزاور بينهم * على قرب بعض في التّجاور من بعض كأن خواتيما من الطّين فوقهم * فليس لها حتّى القيامة من فضّ « 4 »

--> ( 1 ) النابحات : جمع نابحة والمقصود بها الآمرة بالمعصية . ( 2 ) ساقط من ا . ( 3 ) ا : وإن . ( 4 ) ديوانه 2 / 139 ، وفيه ، بينهم بدل فوقهم .