يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

302

بهجة المجالس وأنس المجالس

قال الحطيئة : استغن عن كلّ ذي قربى وذي رحم * إن الغنىّ من استغنى عن النّاس « 1 » قال أوس بن حارثة لابنه : يا بنىّ ! خير الغنى القناعة ، وشر الفقر الخضوع . قال الحسن وعكرمة في قول اللّه عز وجل : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً « 2 » ، قالا : القناعة . أبلغ شيء جاء في القناعة ، قول علىّ رضى اللّه عنه : لا تحمل قوت غدك الذي لم يأت ، على يومك الذي قد أتى ، فإنه إن يكن من أيّام حياتك جاءك وفيه رزقك ، واعلم أنك لم تدخر أكثر من قوت يومك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك . قال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريّين ! بحقّ ما أقول لكم : ما زهد في الدّنيا من جزع على المصيبة فيها . وقيل له : يا روح اللّه ! لو اتخذت حمارا تركبه ؟ قال : أنا أعزّ على اللّه من أن يجعل لي شيئا يشغلني به « 3 » . قال أكثم بن صيفي : من لم يأس على ما فاته أراح نفسه . سئل ابن شهاب عن الزّهد في الدّنيا ، فقال : الزّهد ألّا يغلب الحرام صبرك ، ولا الحلال شكرك .

--> ( 1 ) ديوانه 148 . ( 2 ) سورة النحل الآية 97 . ( 3 ) في المستجاد من فعلات الأجواد 25 ، أنا أعز على اللّه من أن يجعلني خادم حمار .