يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

303

بهجة المجالس وأنس المجالس

قال مالك بن أنس ، وسفيان الثوري : الزّهد في الدّنيا قصر الأمل . قال بعض الحكماء : إذا كان سعيك إنما هو لطلب الراحة في الدنيا ، ثم سعيت لأكثر مما يكفيك لم تزدد من الراحة والدّعة إلّا بعدا . قال سفيان أو إبراهيم بن أدهم « 1 » : الزّهد زهدان ؛ فزهد فرض ، وزهد فضل . فالزّهد في الحرام فرض ، والزهد في الحلال فضل . والورع ورعان ، فالورع عن المعاصي فرض ، والورع عن الشّبهات حذر وفضل . سئل الخليل بن أحمد عن الزهد في الدنيا ، فقال : الزّهد ألّا تطلب المفقود حتّى تفقد الموجود . قال إبراهيم بن أدهم : إذا بات الملوك على اختيارهم لأنفسهم ، فبت على اختيار اللّه لك وارض به . أصيب مكتوبا على صخرة : لست مدركا أملك ، ولا فائتا أجلك ، ولا آخذا ما ليس لك . وفي موضع آخر : القضاء غالب ، والأجل طالب ، والمقدور كائن ، والهمّ فضل . قال بعض الحكماء : القناعة ثوب لا يبلى ، وهي شعار الأنبياء .

--> ( 1 ) إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي البلخي ، زاهد مشهور ، كان أبوه من أهل الثراء ببلخ ، ولكنه سلك طريق العلم والزهد ، فتفقه ، ثم جال في العراق والشام والحجاز ، يتعيش من عمل يده في الحمل والطحن وحفظ البساتين ، وأخباره كثيرة مع العلماء والأمراء ، توفى سنة 161 ه . انظر الأعلام وهامشه 1 / 24 .