يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

582

بهجة المجالس وأنس المجالس

قال بعض الحكماء : من جهلك بالحق والباطل ، أن تريد إقامة الباطل بإبطال الحق . قال أعرابىّ ، وقد ذكر عنده الإصلاح والإفساد ، فقال : لا تمنعنّ كثيرا من حقّ ، ولا تضعنّ قليلا في باطل ، فما حرّك حقّ وباطل إلا كان لهما شهود . قال بعض الحكماء : لا يعدّ الرجل عاقلا ، حتى يستكمل ثلاثا : إعطاء الحق من نفسه في حال الرّضا والغضب ، وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه ، وألّا ترى له زلّة عند ضجره . وقد تقدّم قول أبى العتاهية في باب الرّجاء والخوف : ومن ضاق عنه الحقّ ضاقت مذاهبه « 1 » ولأبى العتاهية أيضا : الباطل الدّهر يلفى لا ضياء له * والحقّ أبلج فيه النّور يأتلق « 2 » لما احتضر أبو بكر الصّدّيق ، أرسل إلى عمر ، فقال . يا عمر ! إن ولّيت على النّاس فاتق اللّه ، والزم الحق ، فإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتّباعهم الحقّ في الدنيا وثقله « 3 » عليهم ، وحقّ لميزان إذا وضع فيه الحقّ غدا أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت يوم القيامة ، باتباعهم الباطل في الدّنيا

--> ( 1 ) عجز بيت صدره : ومن لم يثق باللّه لم يصف عيشه . ديوانه 10 . ( 2 ) ديوانه 172 . ( 3 ) ب : وثقلت .