يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

583

بهجة المجالس وأنس المجالس

وخفّته عليهم ، وحقّ لميزان وضع فيه الباطل أن يكون خفيفا ، واعلم أنّ للّه عملا بالليل لا يقبله بالنهار . وعملا بالنهار لا يقبله باللّيل ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وأن اللّه - عزّ وجل - ذكر أهل الجنّة بأحسن أعمالهم ، وتجاوز عن سيئاتهم ، فإذا ذكرتهم قلت : إنّى لخائف ألّا ألحق بهم ، وأن اللّه - عزّ وجل - ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم ، وردّ عليهم أحسنها ، فإذا ذكرتهم ، قلت : إني لخائف أن أكون مع هؤلاء ، وأن اللّه - عزّ وجل - ذكر آية الرّحمة مع آية العذاب ، ليكون المؤمن راغبا راهبا لا يتمنى على اللّه ولا يقنط من رحمة اللّه ، فإن أنت حفظت وصيّتى ، فلا يكوننّ غائب أحبّ إليك من الموت وهو آتيك ، وإن ضيّعت وصيتي فلا يكوننّ غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجزه . كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية : أن الزم الحقّ ، ينزلك الحقّ في منازل أهل الحقّ ، يوم لا يقضى إلا بالحقّ . أول كتاب كتبه علىّ بن أبي طالب في خلافته : أمّا بعد ، فإنّما هلك من كان قبلكم ، أنّهم منعوا الحق حتى اشترى ، وبسطوا الباطل حتى اقتدى . وقال علىّ بن أبي طالب لرجل من الخوارج : واللّه ما عرفت حتى ظهر الباطل . قال وبرة المكىّ : سمعت عن ابن عباس كلمات لهى أحبّ إلىّ من الدّهم الموقفة ، قال : لا تتكلّمنّ فيما لا يعنيك حتى ترى له موضعا ، فربّ متكلم بالحقّ في غير