الجاحظ
66
كتاب البغال
الواحدة ، وإنّما الثمينات المرتفعات ، والغوالي الخطيرات بصريّات ، مثل عجوز عمير ، ومتيّم ، وبذل ، وعريب ، وبذل : جارية المراكبيّ ، وشارية : جارية إبراهيم بن المهدي ، وزرياب الكبرى ، وعساليج : جارية الأحدب ، وفضل : جارية العبديّ . وقبل هذا سلسل وأشباه سلسل . وبرد كتب الملوك كانت تختلف ما بين فرغانة القصيا إلى السّوس الأقصى ، وكانت البرد منظومة إلى كسرى ، من أقصى بلاد اليمن إلى بابه ، أيام وهرز « 1 » ، وأيام قتل مسروق « 2 » ، عظيم الحبشة . وكذلك كان عظيم الروم . قال امرؤ القيس : ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهني وركبت البريدا إذا ما ازدحمنا على سكّة * سبقت الفرانق سبقا بعيدا وكذلك كانت برد كسرى إلى الحيرة : إلى النعمان وإلى آبائه . وكذلك كانت برده إلى البحرين : إلى المكعبر مرزبان الزّارة « 3 » ، وإلى مشكاب ، وإلى المنذر بن ساوى ، وكذلك كانت برده إلى عمان ، إلى الجلندي ابن المستكبر . فكانت بادية العرب وحاضرتها مغمورتين ببرده ، إلّا ما كان من ناحية الشام ؛ فإنّ تلك الناحية من مملكة خثعم وغسّان إلى الروم ، إلّا أيّام غلبت فارس على الروم . ولذلك صرنا نرى النواويس بالشّامات إلى قسطنطينية « 4 » .
--> ( 1 ) وهرز : أحد قواد كسرى الذين أرسلهم إلى اليمن . ( 2 ) هو مسروق بن أبرهة الحبشي حاكم اليمن . وفي دهره خرج سيف ابن ذي يزن مستغيثا بقيصر ، ثم بكسرى ، لينقذا اليمن من ظلم الحبشة ، فبعث معه كسرى جيشا يقوده وهرز السالف الذكر . ووهرز هذا الذي قتل مسروقا وأزال ملك الحبشة على اليمن بعد أن تداوله أربعة منهم في اثنين وسبعين سنة ، وهم أرياط ، وأبرهة ، ويكسوم بن أبرهة ، ثم مسروق بن أبرهة . ( 3 ) الزارة : قرية كبيرة بالبحرين . ( 4 ) النواويس : جمع ناووس وهو مقبرة قدماء الفينيقيين وغيرهم ، غرفة محفورة في الصخر .