الجاحظ
67
كتاب البغال
وهل كانت برد كسرى إلى وهرز ، وباذام ، وفيروز ابن الدّيلميّ ، وإلى اليمن ، وإلى المكعبر مرزبان الزارة ، وإلى النّعمان بالحيرة ، إلّا البغال ؟ وهل وجدوا شيئا لذلك أصلح منها ؟ . ومما ذكروا به شأن البغال في الشعر وغيره ، قول الشاعر : جعل ابن حزم حاجبين لبابه * سبحان من جعل ابن حزم يحجب وعجبت أن ركب ابن حزم بغلة * وركوبه فوق المنابر أعجب وقال أعشى همدان ، في خالد بن عتّاب بن ورقاء « 1 » - وكنية خالد أبو سليمان ، اكتنى بكنية خالد بن الوليد ، فقال : تمنّيني إمارتها تميم * وما أمّي بأمّ بني تميم وكان أبو سليمان خليلي * ولكنّ الشّراك من الأديم أنينا أصبهان فهزّلتنا * وكنّا قبل ذلك في نعيم أتذكرنا ومرّة إذ غزونا * وأنت على بغيلك ذي الوشوم ويركب رأسه في كلّ وهد * ويعثر في الطّريق المستقيم وليس عليك إلّا طيلسان * نصيبيّ وإلّا سحق نيم « 2 » وكان عكرمة بن ربعيّ التّيميّ ، الذي يقال له « الفيّاض » ، يعجب ببغلة عنده ، وكان على شرط الحجّاج ، وكان لا يأتي الحجّاج في موكبه مع الأشراط والوجوه إلّا عليها ، وفيها يقول عكرمة :
--> ( 1 ) خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي ، كان من عمال الحجاج على الري ثم غضب عليه وطلبه ، فهرب إلى الشام ، واستجار بزفر بن الحارث الكلابي ، فراجع عبد الملك في أمره فأجاره وكان له أثر عظيم في قتال الخوارج . ( 2 ) السحق : البالي . النيم : فرو قصير ، فارسي يعني النصف .