الجاحظ
40
كتاب البغال
قيل في عمر بن هبيرة : جاءت به معتجرا ببرده * سفواء تردى بنسيج وحده تقدح قيس كلّها بزنده فقال الشيخ : بأبي هو وأمي - صلّى اللّه عليه وسلم ! لأنّه ظنّ حين سمع بذكر البرد والبغلة ، أنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وإنما هذا كقول أبي دهبل « 1 » : تحمله النّاقة الأدماء معتجرا * بالبرد ، كالبدر جلّى ليلة الظّلم « 2 » ومثل قول ابن المولى « 3 » لجعفر بن سليمان : أوحشت الجماء من جعفر * فجانبا عين أبي مشعر لمّا غدا تحمله بغلة * معتجرا كالقمر الأزهر ولمّا قال المدينيّ وهو بالحجاز ، وذكر أبا البختريّ وهو قاض ببغداد وإنما ضرب به المثل ولم تكن قصيدته موجّهة إليه ، فلما سمع قوله أبو البختريّ « 4 » : لو كنت تطلب شأو الكرام * فعلت فعل أبي البختري تتبّع إخوانه في البلاد * فأغنى المقل عن المكثر قال : يا غلام ، عليّ بأربعمائة درهم ، وتخت فيه أربعون ثوبا ،
--> ( 1 ) هو وهب من زمعة الجمحي ، شاعر أموي تغزل بعاتكة بنت معاوية . ( 2 ) معتجرا : معتما . والاعتجار : لي الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك . ( 3 ) هو محمد بن عبد اللّه بن مسلم بن المولى ، مولى الأنصار . من مخضرمي الدولتين . ( 4 ) هو وهب بن وهب بن كثير بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب أبو البختري القرشي المديني ، وكان قد انتقل عن المدينة إلى بغداد فسكنها . وولاه هارون الرشيد القضاء بعسكر المهدي ، ثم عزله فولاه المدينة . ثم عزل فقدم بغداد وأقام بها حتى مات . وكان جوادا سخيا . توفي سنة 200 ه .