الجاحظ
116
كتاب البغال
وقال زياد الأعجم « 1 » : ألم تر أنّ البغل يتبع إلفه * كما عامر واللّؤم مؤتلفان وقال الكميت : وما حملوا الحمير على عتاق * مطهّمة فيلفوا مبغلينا وما سمّوا بأبرهة اغتباطا * بشرّ ختونة متزيّنينا قال : لمّا أهديت ابنة عبد اللّه بن جعفر إلى يزيد بن معاوية على بغلة ، قال يزيد : جاءت بها دهم البغال وشهبها * مسيّرة في جوف قرّ مسيّر مقابلة بين النّبيّ محمّد * وبين عليّ والجواد ابن جعفر منافيّة غرّاء جادت بودّها * لعبد منافيّ أغرّ مشهّر وقال ابن أبي ربيعة : هي الشّمس تسري بها بغلة * وما خلت شمسا بليل تسير وقال الآخر : مرّت تزفّ على بغلة * وفوق رحالتها قبّة زبيريّة من بنات الّذي * أحلّ الحرام من الكعبة تزفّ إلى ملك ماجد * فلا بالرّفا ، وبها الوجبه ولقي عمر بن أبي ربيعة عائشة بنت طلحة ، وهي على بغلة ، فاستوقفها وأنشدها : يا ربّة البغلة الشّهباء هل لكم * في عاشق دنف لا ترهقي حرجا
--> ( 1 ) هو زياد بن سلمى ، ويقال زياد بن جابر بن عمرو بن عامر ، من عبد القيس ، وكان ينزل إصطخر ، وكانت فيه لكنة ، فلذلك قيل له الأعجم . وهو من شعراء الدولة الأموية ، وطال عمره ووفد على هشام بن عبد الملك .