ابن حجر العسقلاني
76
فتح الباري
فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة قال لا فتبين أن سؤالهم لذلك كان بعد استفساره لهم عن مساررتهم وهو دال على عظيم أدبهم معه صلى الله عليه وسلم وقولهم هل زيد في الصلاة يفسر الرواية الماضية في أبواب القبلة بلفظ هل حدث في الصلاة شئ * ( تنبيه ) * روى الأعمش عن إبراهيم هذا الحديث مختصرا ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن خزيمة وغيرهم قال ابن خزيمة أن كان المراد بالكلام قوله وما ذاك في جواب قولهم أزيد في الصلاة فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين وسيأتي البحث فيه فيها وأن كان المراد به قوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فقد اختلف الرواة في الموضع الذي قالها فيه ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو وفي رواية غيره أن ذلك كان قبل ورواية منصور أرجح والله أعلم ( قوله فسجد سجدتين بعد ما سلم ) يأتي في خبر الواحد من طريق شعبة أيضا بلفظ فثنى رجليه وسجد سجدتين وتقدم في رواية منصور واستقبل القبلة وفيه الزيادة المشار إليها وهي إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ولمسلم من طريق مسعر عن منصور فأيكم شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب وله من طريق شعبة عن منصور فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وله من طريق فضيل بن عياض عن منصور فليتحر الذي يرى أنه الصواب زاد بن حبان من طريق مسعر فليتم عليه واختلف في المراد بالتحري فقال الشافعية هو البناء على اليقين لا على الأغلب لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط الا بيقين وقال ابن حزم التحري في حديث ابن مسعود يفسره حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ وإذا لم يدرأ صلى ثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن وروى سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ حتى يعلم أنه قد أتم انتهى وفي كلام الشافعي نحوه ولفظه قوله فليتحر أي في الذي يظن أنه نقصه فيتمه فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه ويبني على ما استيقن وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد الا أن الألفاظ تختلف وقيل التحري الأخذ بغالب الظن وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم وقال ابن حبان في صحيحه البناء غير التحري فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلا فعليه أن يلغي الشك والتحري أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى فعليه أن يبني على الأغلب عنده وقال غيره التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى فيبني على غلبة ظنه وبه قال مالك وأحمد وعن أحمد في المشهور التحري يتعلق بالامام فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه وأما المنفرد فيبنى على اليقين دائما وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية وأخرى كالحنفية وقال أبو حنيفة أن طرأ الشك أولا استأنف وأن كثر بنى على غالب ظنه وإلا فعلى اليقين ونقل النووي أن الجمهور مع الشافعي وأن التحري هو القصد قال الله تعالى فأولئك تحروا رشدا وحكى الأثرم عن أحمد في معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في صلاة قال أن لا يخرج منها الا على يقين فهذا يقوي قول الشافعي وأبعد من زعم أن لفظ التحري في الخبر مدرج من كلام ابن مسعود أو ممن دونه لتفرد منصور بذلك عن إبراهيم دون رفقته لأن الادراج لا يثبت بالاحتمال واستدل به على أن من صلى خمسا ساهيا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد خلافا للكوفيين وقولهم يحمل على أنه قعد في الرابعة يحتاج إلى