ابن حجر العسقلاني
77
فتح الباري
دليل بل السياق يرشد إلى خلافه وعلى أن الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها خلافا لبعض المالكية إذا كثرت وقيد بعضهم الزيادة بما يزيد على نصف الصلاة وعلى أن من لم يعلم بسهوه الا بعد السلام يسجد للسهو فإن طال الفصل فالأصح عند الشافعية أنه يفوت محله واحتج له بعضهم من هذا الحديث بتعقيب اعلامهم لذلك بالفاء وتعقيبه السجود أيضا بالفاء وفيه نظر لا يخفى وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسدها وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده وأن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه وفيه إقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة واستدل به البيهقي على أن عزوب النية بعد الإحرام بالصلاة لا يبطلها وقد تقدمت بقية مباحثه في أبواب القبلة ( قوله باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث سجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول ) في رواية لغير أبي ذر فسجد والأول أوجه وعلى الثاني يكون الجواب محذوفا تقديره ما يكون الحكم في نظائره * أورد فيه حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وليس في شئ من طرقه الا التسليم في ثنتين نعم ورد التسليم في ثلاث في حديث عمران بن حصين عند مسلم وسيأتي البحث في كونهما قصتين أولا في الكلام على تسمية ذي اليدين وأما قوله مثل سجود الصلاة أو أطول فهو في بعض طرق حديث أبي هريرة كما في الباب الذي بعده ( قوله صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة وحمله الطحاوي على المجاز فقال أن المراد به صلى بالمسلمين وسبب ذلك قول الزهري أن صاحب القصة استشهد ببدر فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه الطبراني وغيره وهو سلمى واسمه الخرباق على ما سيأتي البحث فيه وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فقام رجل من بني سليم فلما وقع عند الزهري بلفظ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك أن القصة وقعت قبل بدر وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد الآخر وهي قصة ذي اليدين وهذا محتمل من طريق الجمع وقيل يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سببا للاشتباه ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي رحمه الله في اختلاف الحديث ( قوله الظهر أو العصر ) كذا في هذه الطريق عن آدم عن شعبة بالشك وتقدم في أبواب الإمامة عن أبي الوليد عن شعبة بلفظ الظهر بغير شك ولمسلم من طريق أبي سلمة المذكور صلاة الظهر وله من طريق أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة العصر بغير شك وسيأتي بعد باب للمصنف من طريق ابن سيرين أنه قال وأكثر ظني أنها العصر وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع في المسجد من طريق محمد بن سيرين عن أبي