ابن حجر العسقلاني
75
فتح الباري
عليه وسلم سجود السهو ترغيما للشيطان في حالة الشك كما في حديث أبي سعيد عند مسلم وقال الخطابي لم يرجع من فرق بين الزيادة والنقصان إلى فرق صحيح وأيضا فقصة ذي اليدين وقع السجود فيها بعد السلام وهي عن نقصان وأما قول النووي أقوى المذاهب فيها قول مالك ثم أحمد فقد قال غيره بل طريق أحمد أقوى لأنه قال يستعمل كل حديث فيما ورد فيه وما لم يرد فيه شئ يسجد قبل السلام قال ولولا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لرأيته كله قبل السلام لأنه من شان الصلاة فيفعله قبل السلام وقال إسحق مثله الا أنه قال ما لم يرد فيه شئ يفرق فيه بين الزيادة والنقصان فحرر مذهبه من قولي أحمد ومالك وهو أعدل المذاهب فيما يظهر وأما داود فجرى على ظاهريه فقال لا يشرع سجود السهو الا في المواضع التي سجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقط وعند الشافعي سجود السهو كله قبل السلام وعند الحنفية كله بعد السلام واعتمد الحنفية على حديث الباب وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة الا بعد السلام حين سألوه هل زيد في الصلاة وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو وإنما تابعه الصحابة لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ وأجاب بعضهم بما وقع في حديث ابن مسعود من الزيادة وهي إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين وقد تقدم في أبواب القبلة وأجيب بأنه معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم وبه تمسك الشافعية وجمع بعضهم بينهما بحمل الصورتين على حالتين ورجح البيهقي طريقة التخيير في سجود السهو قبل السلام أو بعده ونقل الماوردي وغيره الإجماع على الجواز وإنما الخلاف في الأفضل وكذا أطلق النووي وتعقب بان إمام الحرمين نقل في النهاية الخلاف في الأجزاء عن المذهب واستبعد القول بالجواز وكذا نقل القرطبي الخلاف في مذهبهم وهو مخالف لما قاله ابن عبد البر إنه لا خلاف عن مالك أنه لو سجد للسهو كله قبل السلام أو بعده أن لا شئ عليه فيجمع بان الخلاف بين أصحابه والخلاف عند الحنفية قال القدوري لو سجد للسهو قبل السلام روى عن بعض أصحابنا لا يجوز لأنه أداه قبل وقته وصرح صاحب الهداية بان الخلاف عندهم في الأولوية وقال ابن قدامة في المقنع من ترك سجود السهو الذي قبل السلام بطلت صلاته إن تعمد وإلا فيتداركه ما لم يطل الفصل ويمكن أن يقال الإجماع الذي نقله الماوردي وغيره قبل هذه الآراء في المذاهب المذكورة وقال ابن خزيمة لا حجة للعراقيين في حديث ابن مسعود لأنهم خالفوه فقالوا إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد أضاف إلى الخامسة سادسة ثم سلم وسجد للسهو وأن لم يجلس في الرابعة لم تصح صلاته ولم ينقل في حديث ابن مسعود إضافة سادسة ولا إعادة ولا بد من أحدهما عندهم قال ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها ( قوله عن الحكم ) هو ابن عتيبة الفقيه الكوفي ( قوله عن إبراهيم ) هو ابن يزيد النخعي ( قوله صلى الظهر خمسا ) كذا جزم به الحكم وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية منصور عن إبراهيم أتم من هذا السياق وفيه قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص ( قوله فقيل له أزيد في الصلاة فقال وما ذاك ) أخرجه مسلم وأبو داود من طريق إبراهيم بن سويد النخعي عن ابن مسعود بلفظ فلما انفتل توشوش القوم بينهم