ابن حجر العسقلاني

69

فتح الباري

بعد بابين لكنه بلفظ ما لكم حين نابكم شئ في الصلاة أخذتم بالتصفيح وسيأتي في آخر باب من أبواب السهو بلفظ التصفيق ومناسبته للترجمة من جهة أنه لم يأمرهم بالإعادة ( قوله باب إذا قيل للمصلي تقدم أو أنتظر فانتظر فلا بأس ) قال الإسماعيلي كأنه ظن المخاطبة للنساء وقعت بذلك وهن في الصلاة وليس كما ظن بل هو شئ قيل لهن قبل أن يدخلن في الصلاة انتهى والجواب عن البخاري أنه لم يصرح بكون ذلك قيل لهن وهن داخل الصلاة بل مقصوده يحصل بقول ذلك لهن داخل الصلاة أو خارجها والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم وصاهن بنفسه أو بغيره بالانتظار المذكور قبل أن يدخلن في الصلاة ليدخلن فيها على علم ويحصل المقصود من حيث انتظارهن الذي أمرن به فإن فيه انتظارهن للرجال ومن لازمه نقدم الرجال عليهن ومحصل مراد البخاري أن الانتظار أن كان شرعيا جاز وإلا فلا قال ابن بطال قوله تقدم أي قبل رفيقك وقوله أنتظر أي تأخر عنه واستنبط ذلك من قوله للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا فيقتضي امتثال ذلك تقدم الرجال عليهن وتأخرهن عنهم وفيه من الفقه جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام وجواز سبق المأمومين بعضهم بعضا في الأفعال وجواز التربص في أثناء الصلاة لحق الغير ولغير مقصود الصلاة ويستفاد منه جواز انتظار الإمام في الركوع لمن يدرك الركعة وفي التشهد لمن يدرك الجماعة وفرع ابن المنير على أنه قيل ذلك للنساء داخل الصلاة فقال فيه جواز اصغاء المصلي في الصلاة لمن يخاطبه المخاطبة الخفيفة ( قوله حدثنا محمد بن كثير ) هو العبدي البصري ولم يخرج البخاري للكوفي ولا للشامي ولا للصغاني شيئا وسفيان هو الثوري وقد تقدم الكلام على المتن في أوائل كتاب الصلاة ( قوله باب لا يرد السلام في الصلاة ) أي باللفظ المتعارف لأنه خطاب ادمي واختلف فيما إذا رده بلفظ الدعاء كان يقول اللهم اجعل على من سلم علي السلام ثم أورد المصنف حديث عبد الله وهو ابن مسعود في ذلك وقد تقدم قريبا في باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة ثم أورد حديث جابر وهو دال على أن الممتنع الرد باللفظ ( قوله شنظير ) بكسر المعجمة وسكون النون بعدها ظاء معجمه مكسورة وهو علم على والد كثير وهو في اللغة السئ الخلق ( قوله بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ) بين مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق ( قوله فلم يرد علي ) في رواية مسلم المذكورة فقال لي بيده هكذا وفي رواية له أخرى فأشار إلي فيحمل قوله في حديث الباب فلم يرد علي أي باللفظ وكأن جابرا لم يعرف أو لا أن المراد بالإشارة الرد عليه فلذلك قال فوقع في قلبي ما الله أعلم به أي من الحزن وكأنه أبهم ذلك أشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة ( قوله وجد ) بفتح أوله والجيم أي غضب ( قوله إني أبطأت ) في رواية الكشميهني أن أبطأت بنون خفيفه ( قوله ثم سلمت عليه فرد علي ) أي بعد أن فرغ من صلاته ( قوله ( 3 ) وقال ما منعني أن أرد عليك ) أي السلام ( الا إني كنت أصلي ) ولمسلم فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم كراهة ابتداء السلام على المصلي لكونه ربما شغل بذلك فكره واستدعى منه الرد وهو ممنوع منه وبذلك قال جابر راوي الحديث وكرهه عطاء والشعبي ومالك في رواية بن وهب وقال في المدونة لا يكره وبه قال أحمد والجمهور وقالوا يرد إذا فرغ من الصلاة أو وهو فيها