ابن حجر العسقلاني
51
فتح الباري
لا يخرج عن ملك صاحبه وأن النهي عن استيطان الرجل مكانا إنما هو في المسجد العام وفيه عيب من تخلف عن حضور مجلس الكبير وأن من عيب بما يظهر منه لا يعد غيبة وأن ذكر الانسان بما فيه على جهة التعريف جائز وأن التلفظ بالشهادتين كاف في أجراء أحكام المسلمين وفيه استثبات طالب الحديث شيخه عما حدثه به إذا خشي من نسيانه وإعادة الشيخ الحديث والرحلة في طلب العلم وغير ذلك وقد ترجم المصنف بأكثر ذلك والله المستعان ( قوله باب التطوع في البيت ) أورد فيه حديث ابن عمر اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم وقد تقدم بلفظه من وجه آخر عن نافع في باب كراهية الصلاة في المقابر من أبواب المساجد مع الكلام عليه ( قوله تابعه عبد الوهاب ) يعني الثقفي عن أيوب وهذه المتابعة وصلها مسلم عن محمد بن المثنى عنه بلفظ صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ( قوله باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ) ثبت في نسخة الصغاني البسملة قبل الباب قال ابن رشيد لم يقل في الترجمة وبيت المقدس وأن كان مجموعا إليهما في الحديث لكونه أفرده بعد ذلك بترجمة قال وترجم بفضل الصلاة وليس في الحديث ذكر الصلاة ليبين أن المراد بالرحلة إلى المساجد قصد الصلاة فيها لأن لفظ المساجد مشعر بالصلاة انتهى وظاهر إيراد المصنف لهذه الترجمة في أبواب التطوع يشعر بان المراد بالصلاة في الترجمة صلاة النافلة ويحتمل أن يراد بها ما هو أعم من ذلك فيدخل النافلة وهذا أوجه وبه قال الجمهور في حديث الباب وذهب الطحاوي إلى أن التفضيل مختص بصلاة الفريضة كما سيأتي ( قوله أخبرني عبد الملك ) هو ابن عمير كما وقع في رواية أبي ذر والأصيلي ( قوله عن قزعة ) بفتح القاف وكذا الزاي وحكى بن الأثير سكونها بعدها مهمله هو ابن يحيى ويقال ابن الأسود وسيأتي بعد خمسة أبواب في هذا الإسناد سمعت قزعة مولى زياد وهو هذا وزياد مولاه هو ابن أبي سفيان الأمير المشهور ورواية عبد الملك بن عمير عنه من رواية الأقران لأنهما من طبقة واحدة ( قوله سمعت أبا سعيد أربعا ) أي يذكر أربعا أو سمعت منه أربعا أي أربع كلمات ( قوله وكان غزا ) القائل ذلك هو قزعة والمقول عنه أبو سعيد الخدري ( قوله ثنتي عشرة غزوة ) كذا اقتصر المؤلف على هذا القدر ولم يذكر من المتن شيئا وذكر بعده حديث أبي هريرة في شد الرحال فظن الداودي الشارح أن البخاري ساق الإسنادين لهذا المتن وفيه نظر لأن حديث أبي سعيد مشتمل على أربعة أشياء كما ذكر المصنف وحديث أبي هريرة مقتصر على شد الرحال فقط لكن لا يمنع الجمع بينهما في سياق واحد بناء على قاعدة البخاري في إجازة اختصار الحديث وقال ابن رشيد لما كان أحد الأربع هو قوله لا تشد الرحال ذكر صدر الحديث إلى الموضع الذي يتلاقى فيه افتتاح أبي هريرة لحديث أبي سعيد فاقتطف الحديث وكأنه قصد بذلك الإغماض لينبه غير الحافظ على فائدة الحفظ على أنه ما أخلاه عن الإيضاح عن قرب فإنه ساقه بتمامه خامس ترجمة ( قوله وحدثنا علي ) هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وسعيد هو ابن المسيب ووقع عند البيهقي من وجه آخر عن علي بن المديني قال حدثنا به سفيان مرة بهذا اللفظ وكان أكثر ما يحدث به بلفظ تشد الرحال ( قوله لا تشد الرحال ) بضم أوله بلفظ النفي والمراد النهي عن السفر إلى غيرها قال الطيبي هو أبلغ من صريح النهي كأنه قال لا يستقيم أن يقصد بالزيارة الا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به والرحال بالمهملة جمع رحل وهو للبعير