ابن حجر العسقلاني
5
فتح الباري
بالسماع كما تقدم ولأبي ذر وحده هنا قال علي بن خشرم قال سفيان آخره ولعل هذه الزيادة عن الفربري فان علي بن خشرم لم يذكروه في شيوخ البخاري وأما الفربري فقد سمع من علي بن خشرم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر فكان هذا الحديث أيضا كان عنده عاليا عن علي بن خشرم عن سفيان فذكره لأجل العلو والله أعلم ( قوله باب فضل قيام الليل ) أورد فيه حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في رؤياه وفيه فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل الا قليلا وظاهره ان قوله فكان بعد لا ينام إلى آخره من كلام سالم لكن وقع في التعبير من رواية البخاري عن عبد الله بن محمد شيخه هنا باسناده هذا قال الزهري فكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل ومقتضاه ان في السياق الأول ادراجا لكن أورده في المناقب من رواية عبد الرزاق وفي آخره قال سالم وكان عبد الله لا ينام من الليل الا قليلا فظهر أن لا ادراج فيه وأيضا فكلام سالم في ذلك مغاير لكلام الزهري فانتفى الادراج عنه أصلا ورأسا وشاهد الترجمة قوله نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى من الليل فمقتضاه ان من كان يصلى من الليل يوصف بكونه نعم الرجل وفي رواية نافع عن بن عمر في التعبير أن عبد الله رجل صالح لو كان يصلى من الليل وهو أبين في المقصود وكان المصنف لم يصح عنده حديث صريح في هذا الباب فاكتفى بحديث ابن عمر وقد أخرج فيه مسلم حديث أبي هريرة أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وكان البخاري توقف فيه للاختلاف في وصله وارساله وفي رفعه ووقفه ( قوله حدثنا عبد الله بن محمد ) هو الجعفي وهشام هو ابن يوسف الصغاني ومحمد هو ابن غيلان ( قوله كان الرجل ) اللام للجنس ولا مفهوم له وانما ذكر للغالب ( قوله فتمنيت ان أرى ) في رواية الكشميهني اني أرى وزاد في التعبير من وجه آخر فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء ويؤخذ منه ان الرؤيا الصالحة تدل على خير رائيها ( قوله كأن ملكين ) لم أقف على تسميتهما ( قوله فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية ) في رواية أيوب عن نافع الآتية قريبا كان اثنين أتياني أرادا ان يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لن تراع خليا عنه وظاهر هذا انهما لم يذهبا به ويجمع بينهما بحمل الثاني على ادخاله فيها فالتقدير أن يذهبا بي إلى النار فيدخلاني فيها فلما نظرتها فإذا هي مطوية ورأيت من فيها واستعذت فلقينا ملك آخر ( قوله فإذا هي مطوية ) أي مبنيه والبئر قبل ان تبنى يسمى قليبا ( قوله وإذا لها قرنان ) هكذا للجمهور وحكى الكرماني ان في نسخه قرنين فاعربها بالجر أو بالنصب على أن فيه شيئا مضافا حذف وترك المضاف إليه على ما كان عليه وتقديره فإذا لها مثل قرنين وهو كقراءة من قرأ تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة بالجر أي يريد عرض الآخرة أو ضمن إذا المفاجأة معنى الوجدان أي فإذا بي وجدت لها قرنين انتهى والمراد بالقرنين هنا خشبتان أو بنا آن تمد عليهما الخشبة العارضة التي تعلق فيها الحديدة التي فيها البكرة فان كانا من بناء فهما القرنان وان كانا من خشب فهما الزرنوقان بزاي منقوطة قبل المهملة ثم نون ثم قاف وقد يطلق على الخشبة أيضا القرنان وسيأتي مزيد لذلك في شرح حديث أبي أيوب في غسل المحرم في باب الاغتسال للمحرم من كتاب الحج ( قوله وإذا فيها أناس قد عرفتهم ) لم أقف على تسمية أحد منهم ( قوله لم ترع ) بضم أوله وفتح الراء بعدها مهمله ساكنه أي لم تخف والمعنى لا خوف عليك بعد هذا وفي رواية الكشميهني في التعبير لن تراع وهي