ابن حجر العسقلاني
6
فتح الباري
رواية الجمهور باثبات الألف ووقع في رواية القابسي لن ترع بحذف الألف قال ابن التين وهي لغة قليلة أي الجزم بلن حتى قال القزاز لا اعلم له شاهدا وتعقب بقول الشاعر لن يخب الآن من رجائك من * حرك من دون بابك الحلقه وبقول الآخر * ولن يحل للعينين بعدك منظر * وزاد فيه انك رجل صالح وسيأتي بعد بضعة عشر بابا بزيادة فيه ونقصان قال القرطبي انما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو ممدوح لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وذلك لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار والدنو منها فلذلك لم يترك قيام الليل يعد ذلك وأشار المهلب إلى أن السر في ذلك كون عبد الله كان ينام في المسجد ومن حق المسجد ان يتعبد فيه فنبه على ذلك بالتخويف بالنار ( قوله لو كان ) لو للتمني لا للشرط ولذلك لم يذكر الجواب وفي هذا الحديث ان قيام الليل يدفع العذاب وفيه تمني الخير والعلم وسيأتي باقي الكلام عليه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى * تنبيه * سياق هذا المتن على لفظ محمود وأما سياق عبد الله بن محمد فسيأتي في التعبير وأغفل المزي في الأطراف طريق محمود هذه وهى وارده عليه ( قوله باب طول السجود في قيام الليل ) أورد فيه حديث عائشة وفيه كان يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية وهو دال على ما ترجم له وقد تقدم من حديثها في أبواب صفة الصلاة انه صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي وفي مسند أحمد من طريق محمد بن عباد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الليل في سجوده سبحانك لا إله إلا أنت رجاله ثقات ( قوله ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع ) سيأتي الكلام عليه في آخر أبواب التهجد إن شاء الله تعالى ( قوله باب ترك القيام ) أي قيام المريض ( قوله عن الأسود ) هو ابن قيس وجندب هو ابن عبد الله البجلي كما في الاسناد الذي بعده وسفيان هو الثوري فيهما ووهم من زعم أنه بن عيينة ووقع التصريح بسماع الأسود له من جندب في طريق زهير عنه في التفسير ( قوله اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ) أي مرض ووقع في رواية قيس بن الربيع التي سيأتي التنبيه عليها بلفظ مرض ولم أقف في شئ من طرق هذا الحديث على تفسير هذه الشكاية لكن وقع في الترمذي من طريق ابن عيينة عن الأسود في أول هذا الحديث عن جندب قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فدميت أصبعه فقال هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال وأبطأ عليه جبريل فقال المشركون قد ودع محمد فأنزل الله ما ودعك ربك انتهى فظن بعض الشراح أن هذا بيان للشكاية المجملة في الصحيح وليس كما ظن فإن في طريق عبد الله بن شداد التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة وجندب لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم الا متأخرا كما حكاه البغوي في معجم الصحابة عن الإمام أحمد فعلى هذا هما قضيتان حكاهما جندب إحداهما مرسلة والأخرى موصوله لأن الأولى لم يحضرها فروايته لها مرسله من مراسيل الصحابة والثانية شهدها كما ذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من عطف إحداهما على الأخرى في رواية سفيان اتحادهما والله أعلم ( قوله فلم يقم ليلة أو ليلتين ) هكذا اختصره