ابن حجر العسقلاني
38
فتح الباري
وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يصنع في صلاة الليل ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط واستعداد تام والله أعلم ( قوله عن محمد بن عبد الرحمن ) أي ابن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ويقال اسم جده عبد الله وقوله عن عمته عمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وعلى هذا فهي عمة أبيه وزعم ابن مسعود وتبعه الحميدي أنه محمد بن عبد الرحمن ابن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال ووهمه الخطيب في ذلك وقال أن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا ويؤيد ذلك أن عمرة أم أبي الرجال لا عمته وقد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة فقال عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة ووهموه فيه أيضا ويحتمل أن كان حفظه أن يكون لشعبة فيه شيخان ( قوله ح وحدثنا أحمد بن يونس ) في رواية أبي ذر قال وحدثنا وفاعل قال هو المصنف أبو عبد الله البخاري وزهير هو بن معاوية الجعفي ( قوله حدثنا يحيى ) هو ابن سعيد كذا في الأصل وهو الأنصاري ( قوله عن محمد بن عبد الرحمن ) كذا في الأصل غير منسوب والظاهر أنه هو الذي قبله وهو ابن أخي عمرة وبذلك جزم أبو الأحوص عن يحيى بن سعيد عند الإسماعيلي وتابعه آخرون عن يحيى وذكر الدارقطني في العلل ان سليمان بن بلال رواه عن يحيى بن سعيد قال حدثني أبو الرجال وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم ومعاوية بن صالح عن يحيى بن محمد بن عمرة وهو أبو الرجال وقد تقدم أنه محمد بن عبد الرحمن فيحتمل أن يكون ليحيى فيه شيخان لكن رجح الدارقطني الأول وحكى فيه اختلافات أخرى عن يحيى موهمة وقد رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة فاسقط من الإسناد اثنين ( قوله هل قرأ بأم الكتاب ) في رواية الحموي بأم القرآن زاد مالك في الرواية المذكورة أم لا * ( تنبيه ) * ساق البخاري المتن على لفظ يحيى بن سعيد وأما لفظ شعبة فأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر شيخ البخاري فيه بلفظ إذا طلع الفجر صلى ركعتين أو لم يصل الا ركعتين أقول لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وكذا رواه مسلم من طريق معاذ عن شعبة لكن لم يقل أو لم يصل الا ركعتين ورواه أحمد أيضا عن يحيى القطان عن شعبة بلفظ كان إذا طلع الفجر لم يصل الا ركعتين فأقول هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب وقد تمسك به من رغم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلا وتعقب بما ثبت في الأحاديث الآتية قال القرطبي ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته صلى الله عليه وسلم الفاتحة وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات ( قلت ) وفي تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارة إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته وقد روى ابن ماجة بإسناد قوي عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل الفجر وكان يقول نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ولابن أبي شبية من طريق محمد بن سيرين عن عائشة كان يقرأ فيهما بهما ولمسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيهما بهما وللترمذي والنسائي من حديث ابن عمر رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا فكان يقرأ فيهما بهما وللترمذي من حديث ابن مسعود مثله بغير تقييد وكذا للبزار عن أنس ولابن حبان عن جابر ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيهما واستدل بحديث الباب على أنه لا يزيد فيهما على أم القرآن وهو قول مالك وفي