ابن حجر العسقلاني
39
فتح الباري
البويطي عن الشافعي استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة عملا بالحديث المذكور وبذلك قال الجمهور وقالوا معنى قول عائشة هل قرأ فيهما بأم القرآن أي مقتصرا عليها أو ضم إليها غيرها وذلك لاسراعه بقراءتها وكان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها كما تقدمت الإشارة إليه وذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما وهو قول أكثر الحنفية ونقل عن النخعي وأورد البيهقي فيه حديثا مرفوعا من مرسل سعيد بن جبير وفي سنده راو لم يسم وخص بعضهم ذلك بمن فاته شئ من قراءته في صلاة الليل فيستدركها في ركعتي الفجر ونقل ذلك عن أبي حنيفة وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري واستدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة كما تقدم في صفة الصلاة من حديث أبي قتادة في صلاة الظهر يسمعنا الآية أحيانا ويدل على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة يسر فيهما القراءة وقد صححه بن عبد البر واستدل بالأحاديث المذكورة على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص وروى مسلم من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر قولوا أمنا بالله التي في البقرة وفي الأخرى التي في آل عمران وأجيب بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر فيها ويؤيده أن قول عائشة لا أدري أقرأ الفاتحة أم لا فدل على أن الفاتحة كان مقررا عندهم أنه لا بد من قراءتها والله أعلم * ( تنبيه ) * هذه الأبواب الستة المتعلقة بركعتي الفجر وقع في أكثر الأصول الفصل بينها بالباب الآتي بعد وهو باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى والصواب ما وقع في بعض الأصول من تأخيره عنها وايرادها يتلو بعضها بعضا قال ابن رشيد الظاهر أن ذلك وقع من بعض الرواة عند ضم بعض الأبواب إلى بعض ويدل على ذلك أنه أتبع هذا الباب بقوله باب الحديث بعد ركعتي الفجر كالمبين للحديث الذي ادخل تحت قوله باب من تحدث بعد الركعتين إذ المراد بهما ركعتا الفجر وبهذا تتبين فائدة إعادة الحديث انتهى وانما ضم المصنف ركعتي الفجر إلى التهجد لقربها منه كما ورد أن المغرب وتر النهار وإنما المغرب في التحقيق من صلاة الليل كما أن الفجر في الشرع من صلاة النهار والله أعلم ( قوله باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ) أي في صلاة الليل والنهار قال ابن رشيد مقصوده أن يبين بالأحاديث والآثار التي أوردها أن المراد بقوله في الحديث مثنى مثنى أن يسلم من كل ثنتين ( قوله قال محمد ) هو المصنف ( قوله ويذكر ذلك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري ) أما عمار فكأنه أشار إلى ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عمار بن ياسر أنه دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين إسناده حسن وأما أبو ذر فكأنه أشار إلى ما رواه ابن أبي شيبة أيضا من طريق مالك بن أوس عن أبي ذر أنه دخل المسجد فأتى سارية وصلى عندها ركعتين وأما أنس فكأنه أشار إلى حديثه المشهور في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بهم في بيتهم ركعتين وقد تقدم في الصفوف وذكره في هذا الباب مختصرا وأما جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري فلم أقف عليه بعد وأما عكرمة فروى ابن أبي شيبة عن حرمي بن عمارة عن أبي خلده قال رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى فيه ركعتين وأما الزهري فلم أقف على ذلك