علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
25
البصائر والذخائر
أيا أمّ ذا المولود لا شبّ قرنه * ولا زال فيه سقمه يتردّد ويا أمّ ذا المولود جودي بكسرة * لشيخين من همدان قيس ومرثد قال : فما أتت له ثالثة حتى برأ ، فخلّي عنهم كلّهم . 64 - قال النّاشئ في كتاب « نقد الشعر » : ومخاطبات النساء تحلو في الشّعر وتعذب في القريض ، لا سيّما لغانية قد أطرّ الفتاء شاربها ، وزوى الإباء حاجبها ، وأشطّ الجمال قوامها ، وأفرد الحسن تمامها ، وأنجل الهوى عينيها ، وأمرض الزّهو جفنيها ، وأرابت الصّبابة ألفاظها ، وفتّر الرّنوّ ألحاظها ، وأرهف الظّرف أعطافها ، وألانت النّعمة أطرافها ، ولذّ للراشف مبسمها ، واطّرد ماء النعيم بين رياضها وجنّاتها ، وترقرق جريال الشباب على سحناتها ، وجدل للضمّ قدّها ، ومالت للجاذب جمائرها ، ودالت للقاضب غدائرها ، وشخصت للوفور مآكمها ، وظمئت للذّيول فضولها ، وسهلت للعيون حجولها ، وطابت للمتنسّم ملاغمها ، وأرجت للمتنعّم فواغمها ، فكيف إذا هي برزت من حجابها ، وسفرت عن نقابها ، وتهادت بين أترابها ، وقد هزّ الريح أردانها ، واستعزّ المراح أكنانها ، بل كيف هي إذا أمّلها سائلها ، وأكلّها مقاولها ، وأعرضت عنه صدوفا ، وتأوّهت منه عزوفا ، وقد قطّب التّيه جبينها ، واستغضّ الأنف عرنينها ، واستخفّها الطّرب ، واستهواها العجب ، فافترّت مبتسمة عن شتيت أنيابها ، ومعسول رضابها ، وكيف تقرّ نفس عاشقها إذا هي لسنته بعتابها ، ولحنته بسبابها ، وقد لاثت ذوابل أثوابها ، وحسرت فواضل أسلابها ، وطفقت تعدّ ذنوبه بحناجرها ، وتأبى معاذيره بمكاسرها ، وهل تطوع لها أمنية إذا أعتبته من صدّها ، وبذلت له مصون ودّها ، ثمّ أسعفته بزورة وسنت لها عين راقبها ، وغيلت بها نفس عاقبها ، وقد التفعت إليه ملاء ليل ، أو وطئت إليه أعقاب قيل ، قد خزل الأين أياطلها ، وبلّ البهر غلائلها ، وقصرت له أعاليها وأسافلها ، وأوجل الوجل فرائصها ، وأوجى العجل