علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
26
البصائر والذخائر
أخامصها ، ثم طفقت تستعتب نفسها وتستكفّها ، حتى إذا أسمحت بها قرونتها ، وأسجحت لها سجيّتها ، وسكن إلى الإيناس قلقها ، وأسرع إلى الإبساس علقها ، ناسمته من حديثها بما هو أقرّ لعينه ، وأشهى إلى نفسه من طول بقائها ، ودوام نعمائها ، ولنا في هذا الباب ما لم يخرج عن مذهب القوم ، منه « 1 » : [ المتقارب ] فديتك لو أنّهم يعقلون « 2 » * لردّوا النواظر عن ناظريك ألم يقرءوا ويحهم ما يرون * من وحي قلبك في مقلتيك وقد جعلوك رقيبا علينا * فمن ذا يكون رقيبا عليك 65 - سأل سعيد بن فلان عبيد اللّه بن زياد أن يتغدّى عنده ، فأجابه وأمر بحمل البسط والفرش ، ووجّه إليه الخبّازين والطّباخين ، فلما دخل عبيد اللّه قال : هات ما عملت ، وبعث إلى منزله فحمل وأكل ، فلمّا فرغ قال له سعيد : أصلح اللّه الأمير ، لا يخرج من منزلي شيء ، قال : دعنا نخرج . 66 - قال المدائني : قال سلم بن زياد لرجل يقال له طلحة الخزاعيّ : إني أريد أن أصل رجلا له حقّ وصحبة بألف ألف ، فما ترى ؟ قال : أرى أن تجعل هذه لعشرة ، قال : فخمس مائة ألف ، [ قال : كثير ] قال : رجل بمائة
--> ( 1 ) منها أربعة أبيات في ديوان المعاني 2 : 228 - 229 والمنتظم 6 : 58 والأغاني 21 : 72 وإنباه الرواة 2 : 129 ووفيات الأعيان 3 : 92 وتاريخ بغداد 10 : 93 والوافي بالوفيات 17 : 524 ، وفيه : قال محمد بن خلف بن المرزبان : اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر والناشئ ومحمد بن عروس ، فدعوت لهم مغنية ، فجاءت ومعها رقيبة لم ير الناس أحسن منها ، فلما شربوا أخذ الناشئ رقعة وكتب فيها : « فديتك . . . الأبيات » ؛ وهي المقطوعة رقم : 92 في مجموع شعره بمجلة المورد . ( 2 ) الوافي : أنصفوك .