علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

38

البصائر والذخائر

إليه مجاز ، فكيف تظنّ بإله أنعمه تسابق أنفاسك ، وأياديه تفضل عن حاجتك ، وعفوه يمحو إساءتك ، وإقالته ترفع « 1 » عثرتك ، وإزاحته تتقدم علّتك « 2 » ، وصنعه يزيد علثا « 3 » قداحك ، وعطاؤه يفوت امتياحك ، إن أطعته فحظّك تحرز ، وإن عصيته فإلى نفسك تسيء ؛ جعلنا اللّه وإياك من العارفين بحقّه ، الطالبين لمرضاته . 111 - قال الرّياشي ، قال أبو عبيدة : اجتمع أربع نفر : شرويّ « 4 » وشاميّ وحجازيّ ونجديّ فقالوا : تعالوا ننعت الطعام أيّه أطيب . فقال الشاميّ : أطيب الطعام مؤيدة « 5 » موسعة زيتا ، آخذ أدناها فيضرط « 6 » أقصاها ، تسمع لها وجبا « 7 » في الحنجرة كتقحّم بنات المخاض في الجرف « 8 » . قال

--> ( 1 ) ص : رفع . ( 2 ) ص : عليك . ( 3 ) الكلمة غير معجمة في ص ، والعلث هو عدم إيراء الزند ، وهو عكس المقصود ، ولعل الصواب : « وريا » . ( 4 ) منسوب إلى الشراة ، وهو صقع بالشام بين دمشق والمدينة ، من بعض نواحيه القرية العروفة بالحميمة ، وفيه جبال ، والشراة أيضا جبل شامخ مرتفع في السماء دون عسفان ( معجم البلدان ) . ( 5 ) لعل الصواب : ثريدة ، كما وردت في ربيع الأبرار . ( 6 ) ربيع الأبرار : فيغض ( اقرأ : فيغص - بالصاد المهملة ) . ( 7 ) الكلمة غير معجمة في ص ؛ والوجب : السقوط ؛ والوجبة : صوت الشيء يسقط فيسمع كالهدة ؛ وفي ربيع الأبرار : وقيبا . ( 8 ) التقحم : التقدم والوقوع في أهوية وشدة بغير روية ولا تثبت ؛ بنات المخاض من الإبل : الإناث التي بلغت سنتها الثانية ؛ والجرف : المكان المنحدر .