علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

245

البصائر والذخائر

708 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : أنزلوا الناس منازلهم ؛ سألت القاضي أبا حامد عن هذا فقال : ليس يعني في منازلهم عند اللّه ، فإنّ تلك مطويّة عن معارف الخلق ، وإنما ذلك على ما ظهر من حليهم ، ونطق به شاهدهم ، ودلّ عليه ما تعاطوا بينهم . وكان أبو السائب القاضي ببغداد يشنأ رجلا ، فدخل إليه المشنوء يوما فلم يحفل به أبو السائب ولم يرفع إليه طرفه ، فوجد الرجل من ذلك ، فجرّ الحديث إلى أن قال لأبي السائب : أيّها القاضي ، أنزل الناس منازلهم ، فقد وصّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، فقال أبو السائب : يا غلام ، خذ بيد الشيخ إلى الكنيف فما أعرف له منزلا غيره ، وقد أمسكت عن إقامة السّنّة فيه فأبى ، فأخذ الشيخ إلى الكنيف وبقي يومه حتى كلّم أبو السائب فيه فأطلقه . وكان أبو السائب داهية الأرض ، وكان قد ربع الآفاق وتصوّف ، وعرف الأمور وقلب الدهور . 709 - وقال صلّى اللّه عليه وآله لرجل : أولم ولو بشاة ؛ هذا قاله لرجل خطب كريمة قوم ، فأحبّ عليه السلام بذلك « 1 » التئام الشّمل وإشادة الأمور وتمام الألفة واجتلاب المحمدة واستدعاء البركة ؛ يقال : أولم يولم إيلاما مثل آلم يؤلم إيلاما « 2 » ، ولكنّ الأشهر في أولم الوليمة ، والإيلام على بابه في

--> ( 1 ) بذلك : زيادة من م . ( 2 ) مثل . . . إيلاما : سقط من ص .