علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
244
البصائر والذخائر
فيه ، والتشكيك عليه ، وإنشاء مسائل لا يسأل عنها أحد ، ولا يدلّ عليها وسواس ، وادّعوا أنّ الإقبال على هذا النوع تصحيح للتوحيد ، ومعرفة بالأصول ، وإثبات للحقّ ، ثم فارقوا العمل وإخلاصه ، وأعرضوا عن الآخرة وطلبها بالتهجّد والصّوم وطول الصّمت وبذل النفس . ومتى واقفتهم « 1 » شاغبوك وصاخبوك ورموك بدائهم ، وازدحموا عليك بكيدهم . فجانب - أيدك اللّه - هذه الخصلة القادحة في عقد الدّين ، الفاضحة لأصول الأخلاق - أعني الجدل والنّقار والاستقصاء - واعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وآله قد أوضحا لك منهج السلامة ، وسلكا بك طريق الرّشد ، فما لاح لك من ذلك فقل به واعمل عليه ، وما أشكل فقف عنه ولذ باللّه فيه ، واتّق اللّه عزّ وجلّ ، فإنّ له مقاحم هي مهالك ؛ وإياك والتهاون بما ألقيت إليك ، فإنّي لم أجد فساد الدّين والدنيا إلّا من هذه الخصلة النكدة . 706 - وقال صلّى اللّه عليه وآله لرجل من جهينة : ما لك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت . 707 - وقال عليه السلام لرجل قال له : أوصني ، فقال : عليك باليأس مما في أيدي الناس ، وإياك والطمع فإنّه فقر حاضر .
--> ( 1 ) بهامش م : ومتى خالفتهم .