علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

225

البصائر والذخائر

665 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : لا حكيم إلّا ذو عثرة ؛ وقال في مكان آخر : لا حكيم إلّا ذو أناة ، ولا حكيم إلّا ذو تجربة ؛ وفي اللفظ الأول معنى لطيف وهو « 1 » أن الحكيم قد يعثر فلا يخرج بذلك من الحكمة والصّفة المستحقة ، فكأنّ العبد إن تعلّت رتبته « 2 » في الفضائل ، وطالت يده في التجارب ، فإنه يبين « 3 » بعجزه عن حال [ من ] لا يزلّ ولا يهفو « 4 » ، وهذا أيضا دليل على انتفاء العصمة من صفات الإنسان « 5 » ، أعني أنه لا يحوي معنى يصير به ممّن لا يجوز عليه الخطأ ولا يقع معه نسيان على ما زعمت الرافضة في إمامها ، فإنّ هذا نعت إله الخلق ، وهم لفرط غلوّهم [ في ] أئمتهم يلحقونهم بصفات ربّهم ولا يبالون ، كلّ ذلك تجليحا وجرأة ، ولهذا نشأت فيهم الغالية . ولقد قلت لشيخ منهم وكأني أتغابى عليه : لم قال هؤلاء إنّ عليا عليه السلام إله ؟ قال : لأن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال لهم : عليّ إله ؛ قلت : ولم إذا قال جعفر ذلك كان كذلك ؟ ومن أين لك أن الإمام قال ذلك ؟ قال : هذا كله من كلام الناصبة « 6 » .

--> ( 1 ) ص : يريد . ( 2 ) ص : وكأن العبد وإن عظمت مرتبته . ( 3 ) ص : يتبين ( دون إعجام ) . ( 4 ) ولا يهفو : زيادة من م . ( 5 ) ص : من الهفوات والآفات . ( 6 ) أعني أنه . . . الناصبة : انفردت به م .