علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
226
البصائر والذخائر
666 - وكان الخليل بن أحمد السجستاني يقول : لا يجوز أن يتعبّد اللّه أحد من الخلق بمحبة أحد من الخلق ، لأنّ ذلك خارج من الحكمة ، وذلك أنّ « 1 » الإنسان - بزعمه « 2 » - لا يفعل المحبة ولا البغضة ، وإنما المحبة والبغضة والشهوة والكراهية عوارض « 3 » للإنسان من قبل اللّه عزّ وجلّ ؛ فقيل له : فإنّا نحبّ الرسول وقد أمرنا بذلك ، قال : تلك المحبة كناية عن الطاعة ؛ ألا ترى أن اللّه عزّ وجلّ يحبّ على هذا المعنى ، وقد قرن المحبة بالاتّباع ، والاتّباع هو الطاعة في قوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ( آل عمران : 31 ) فرسول اللّه محبوب على ذلك ؛ قيل له : فكيف تكون محبّتنا للّه كناية عن طاعتنا له ؟ فقال : كما كان حبّ اللّه لنا كناية عن ثوابه لنا في قوله يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ( آل عمران : 31 ) . 667 - قال ابن عباس « 4 » ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ليس الخبر كالمعاينة ؛ إنّ اللّه عزّ وجلّ قال لموسى عليه السلام : إنّ قومك فعلوا كذا وفعلوا كذا فلم يبال ، فلما عاد وعاين ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه . 668 - وقد سمعت بعض الحكماء يقول : إنما صار العيان يورث الاضطرار لأنه يشارط « 5 » الحواسّ ، والحواسّ سريعة التقلّب والتبدّل ، والخبر
--> ( 1 ) ذلك خارج . . . أن : زيادة من م . ( 2 ) بزعمه : سقطت من م ( ويبدو أنها من زيادات ناسخ ص ) . ( 3 ) م : عراض ( اقرأ : أعراض ) . ( 4 ) ص : ابن العباس . ( 5 ) ص : يشارك .