علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

210

البصائر والذخائر

قصدت ثوابا ؛ حفظك اللّه معينا ، وأعانك ناصرا « 1 » . 650 - وقال عليه السلام : المؤمن من أمنه الناس ؛ هذا وصفه لمن كان الإيمان لبوسه ، والتوحيد عقيدته « 2 » ، والزهد في الدنيا قاعدته ، وكأنّما « 3 » أخذ هذه الصفة من اللفظ ، لأنّ من أمن الناس أمنوه ، أي إذا لم يخفهم لم يخافوه ، وعلى هذا يؤخذ من الأمن ، وكأنّ الأمن من الإيمان ، والباب فيهما واحد . وكان بعض السّلف يقول : السلام المؤمن « 4 » ، أي يؤمّن الخائفين إذا وصلوا خوفهم بالطاعة ، وكأنّ هذا يوجد في صفات فعله ويصير بها مؤمنا للمؤمنين « 5 » ، فيكون لفظ فعله من الأمن ولفظ فعلهم من الإيمان ؛ وكذلك وصف اللّه تعالى الآخرة بدار السلام وبدار القرار وبدار « 6 » الخلد ، لأن هذه ممزوجة من الخوف « 7 » . وقرأ ابن القعقاع « 8 » وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ( النساء : 94 ) بفتح الميم - وهذا يؤخذ من الأمن كما قلت لك .

--> ( 1 ) قوله : « الأدب أنس إن شئت أنسا . . . ناصرا » اقتبسه الزمخشري في ربيع الأبرار ، الورقة : 271 ب . ( 2 ) ص : عقيدة . ( 3 ) ص : وكلما . ( 4 ) ص : للمؤمن . ( 5 ) ص : للمؤمن . ( 6 ) ص : ودار . . . ودار . ( 7 ) م : ممزوجة بالخوف . ( 8 ) هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي مولى عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، كان إمام قراء أهل المدينة في عصره ، أخذ القراءة عن ابن عباس وأبي هريرة ومولاه عبد اللّه ، وهو من أساتذة نافع في القراءة ؛ انظر كتاب السبعة في القراءات : 56 - 58 ؛ وقراءة ابن القعقاع هذه هي قراءة عاصم والكسائي وغيرهما ( انظر زاد المسير 2 : 172 ) .