علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

13

البصائر والذخائر

1 - قال سيبويه : زعم الخليل أنّ الذين قالوا : الحسن والحارث والعباس إنّما أرادوا أن يجعلوا الرجل هو الشيء بعينه ، ولم يجعلوه سمّي « 1 » به ، ولكنهم جعلوه كأنّه وصف له غلب عليه ، ومن قال : حارث وعبّاس فهو يجريه « 2 » مجرى زيد ، وأما ما لزمته الألف واللّام ولم يسقطا منه فإنما جعل الشيء الذي يلزمه ما يلزم كلّ واحد من أمّته ؛ فأمّا الدّبران والسّماك والعيّوق وهذا النحو فإنّما يلزم الألف واللّام من قبل أنه عندهم هو الشيء بعينه . فإن قال قائل : أيقال لكلّ شيء صار « 3 » خلف شيء دبران ، ولكلّ شيء عاق عن شيء عيّوق « 4 » ، ولكل شيء سمك وارتفع سماك ؟ فإنّك قائل له : لا ، ولكنّ هذا بمنزلة العدل والعديل ، فالعديل ما عادلك من الناس ، والعدل لا يكون إلّا للمتاع وغيره « 5 » ، ولكنّهم فرقوا بين البناءين ليفصلوا بين المتاع وغيره ، ومثل ذلك : بناء حصين وامرأة حصان ، فرقوا بين البناء والمرأة ، وإنّما أرادوا أن يخبروا أنّ البناء محرز لمن لجأ إليه ، وأن المرأة محرزة لفرجها . ومثله الرّزين من الحجارة والحديد ، والمرأة رزان ، فرقوا بين ما يحمل وبين ما ثقل في مجلسه « 6 » فلم يخفّ ، وهذا أكثر من أن أصفه لك في كلام العرب . وقد يكون الاسمان مشتقّين من شيء والمعنى فيهما واحد ، وبناؤهما مختلف ، فيكون أحد البناءين مختصا بشيء دون شيء ليفرق بينهما « 7 » ، فكذلك هذه النجوم اختصّت

--> ( 1 ) ح : مسمى . ( 2 ) ح : يجري . ( 3 ) صار : سقطت من م . ( 4 ) ولكل شيء عاق . . . عيوق : سقط من م . ( 5 ) وغيره : سقطت من م . ( 6 ) م : جنسه . ( 7 ) فيكون . . . بينهما : سقط من م .