علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

40

البصائر والذخائر

وقريش - حفظك اللّه - بمحلّ الشّرف ، وبيت الكرم « 1 » ، وأهل الجلالة ، أعظم الناس أحلاما ، وأصحّهم عقولا ، وأبعدهم آراء ، وأشدّهم عارضة ، وألسنهم بحجّة ، قال اللّه عزّ وجلّ : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( الزخرف : 58 ) ، وهاشم وبنوه منهم . قال : وقال بعض البلغاء يصفهم : وهم طينة « 2 » التوحيد ، وشجرة الإسلام ، ونهية « 3 » الخير ، وبيت الرحمة ، وينبوع الحكمة ، ومعاذ الخائفين ، وملاذ الخائبين « 4 » ، ونهاية « 5 » الراغبين ، مهبط جبريل ، وربع التنزيل ، ومنزع التأويل ، وخدن الإيمان ، وواسطة النّظام ، وأوعية القرآن ، ليس إليهم مرتقى ، ولا فوقهم متمنّى « 6 » ، بيوتهم القبلة ، وأفعالهم القدوة ، وموالاتهم عصمة ، ومحبتهم طهارة ، ومقاربتهم نجاة ، ومباعدتهم سخط « 7 » ؛ ولمّا اصطفى اللّه تعالى رجلا جعله منهم ، ولما أحكم كتابا أنزله عليهم ، ولما أرشد أمة دلّها عليهم ؛ أوّلهم ذبيح اللّه ، وأوسطهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآخرهم خلفاء اللّه في أرضه « 8 » ، وبعصيانهم وطاعتهم « 9 » أضحى الثّقلان فريقا في الجنة وفريقا في السّعير . وفي الكتاب أيضا فصل آخر سأرويه على جهته إذا عثرت به عند النّقل « 10 » . فصرّف فهمك ونعّم بالك في طرف الحديث ، وملح النوادر ، وشريف

--> ( 1 ) وبيت الكرم : سقط من ح . ( 2 ) ح : طنب . ( 3 ) ح : وربيئة ؛ ونهية كل شيء : غايته ( اللسان - نهى ) . ( 4 ) قد تقرأ هذه الكلمة في ك : الجانين . ( 5 ) ح : ومثابة ؛ ر : وسانة . ( 6 ) ح ك : منتمى . ( 7 ) اضطرب النص في ر ، فجاء : ومحبتهم وطهره ، ومقاربتهم ونجاة ، ومباشرتهم وسخطة ؛ وفي ح : ومباشرتهم سخطة . ( 8 ) في أرضه : سقطت من ك ر . ( 9 ) ك ر : وببغضائهم وطاعتهم ومعصيتهم . ( 10 ) سوف يأتي أبو حيان بهذا الفصل في الجزء الثاني من البصائر ( انظر الفقرة : 218 ) ، وهو فصل مأخوذ مما أسماه أبو حيان « كتاب الرتب » ؛ قال : وبعضه مضمن في كتاب « النحل » للجاحظ ( انظر الفقرة : 219 ) .