علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
193
البصائر والذخائر
كنت أرجوك للمهمّ من الأم * ر « 1 » وأنسى تعرّض الأيام حاربتني فيك الليالي ولم يح * فظن عهدي ولا رعين ذمامي أيها القبر إنّ فيك لروحي * نزعت من مفاصلي وعظامي وبرغمي أمسيت أمنحك الود * وأهدي إليك صوب الغمام 584 - تقول « 2 » العرب : من طال أمده نفد جلده . 585 - دخل على معاوية رجل مرتفع العطاء ، فرأى في عينيه رمصا « 3 » فحطّ من عطائه « 4 » وقال : أيعجز أحدكم إذا أصبح أن يتعهّد أديم وجهه ؟ 586 - ومن جود عبد اللّه بن عباس أنه أرعى رجلا من الأعراب إبلا فأسمنها وردّها كأنها قصور ، أو عذارى حور ، فقال : كيف تراها ؟ قال : تسرّ الناظر ، وتخصب الزائر ، قال : فإنها لك ، ولك أجرك ، فبكى الأعرابي فقال له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي ضنّا بهذا الوجه أن يعفّر في التّراب ، فقال : هذا القول أحسن من قصيدة . 587 - قال أعرابي : اللّهم اجعل لي قلبا يخشاك كأنّه يراك ، إلى يوم يلقاك ، وأدعوك « 5 » دعاء قليلة حيلته ، متظاهرة ذنوبه ، ظنين على نفسه . الظّنين : المظنون ، والمظنون : المتّهم ، وقد قرئ وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ
--> ( 1 ) ح : الدهر . ( 2 ) ر : قالت . ( 3 ) الرمص في العين كالغمض ، وهو قذى تلفظ به . ( 4 ) ر : فحط عطاءه . ( 5 ) وأدعوك : سقط من ك ر .