علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

161

البصائر والذخائر

مصروفة « 1 » على معنيين ، إمّا لعسر المراد في هذا المقصود ، وإمّا لضيق الإعراب عن عين الحقيقة ، وإما للاصطلاح الذي يجهل سببه ؛ فإن تباعد عن منال « 2 » فهمك ، وغمر عقلك ، فارجع إلى نقصك في تعرّف رسم الحقّ ، تجد منه نفس الحقّ ، وليكن ذلك الرسم خطّ كاتب وخطّ كاتب : أما ترى أيّها المعتبر القياس « 3 » أنّ [ خطّ ] هذا الكاتب يماثل خطّ هذا الكاتب من جهة الاختيار ، حين أدّى هذا أعيان حروف ذاك ، وقوّم صور تلك الكلم ؟ ثم اعطف عليه ثانيا باعتبار جديد وانظر : هل يباين خطّ هذا الكاتب من جهة حقائق أشكال خطّ هذا الكاتب ، وحقائق خواص هذا الكاتب « 4 » ؟ فإنّك تجد المباينة عيانا لا تحتاج إلى ترجمان ، كما وجدت المشابهة حسا « 5 » لم تحتج إلى بيان . أفليس المعنى الذي وقعت الشركة به بينهما إنّما هو الاختيار الذي أدّى هذا الكاتب به كلام هذا الكاتب « 6 » في رسم ألف وميم ، ولام وجيم ، وحاء وكاف ، وفاء وقاف ، والمعنى الذي وقعت به المباينة بينهما إنّما هو الاضطرار ، حتى صار هذا الخطّ منسوبا إلى هذا ، وهذا الخطّ مقصورا على هذا ، يقومان لهما مقام الحلية المميّزة ، والصورة المقرّرة ؟ فقد برزت لك اللطيفة « 7 » التي بها يكون الاضطرار موشّحا بالاختيار ، ولاح لك السرّ الذي به يكون الاختيار مبطّنا بالاضطرار ، في هذا الرسم الحاوي متني الخط في حال وأصل الفعل « 8 » بحركة واحدة وزمان واحد . وإنّ قاصر « 9 » الاختيار على الإنسان ذاهل عما نطق به الاختيار من الاضطرار ،

--> ( 1 ) ح : منصرفة . ( 2 ) ك : مثاله ؛ ر : مثال . ( 3 ) ح : القياسي . ( 4 ) ح : الكتاب . ( 5 ) ك ر : حينا . ( 6 ) ح : الكتاب . ( 7 ) ك ر : الطبقة . ( 8 ) ك : في حال أصل الفعل . ( 9 ) ك ر : قاضي .