علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

153

البصائر والذخائر

وهيئتها ، فما ملكنا أنفسنا حتى رمينا بأبصارنا نحوها « 1 » ، فانعطفت في زقاق ومضت ؛ فإنّا لفي حديثها ، إذا بفتى « 2 » في مثل هيئتها قد أقبل مدهوشا ، فقال له بعض القوم : هاهنا حاجتك ، وأشار إلى الزقاق ، فقال بوجه مسفر ، وقلب مجتمع ، ولسان عضب : [ الطويل ] . إذا سلكت قصد الطريق سلكته * وإن هي عاجت عجت حيث تعوج 473 - يقال في اللغة : أزففت الإبل إذا حملتها على الزّفيف ، وهو سير سريع . وأما الرّفيف فهو الخفيف من مرّ الرّيح وصوت النّار . وأما الجفيف فهو الشيء اليابس . وأما الكنيف فهو موضع الغنم وما أشبهه . وأما الغريف فهو المغروف ، والمغرفة يقال لها المقدحة أيضا . وأما الرّفيف فهو بريق الشيء . وخمّ اللحم خموما إذا أروح بعد الطّبخ ، والخمامة ما كنس من البيت ، والمخمّة المكنسة ، وهي المقمّة أيضا والمكسحة ، وقيل : هو السّمن الذي لا يخمّ ، يعنى به الثناء « 3 » . 474 - ولمّا ولّى يزيد بن المهلّب ابنه جرجان قال له : استظرف الكاتب ، واستعقل الحاجب . ولا أدري لم خصّ الكاتب بالظّرف والحاجب بالعقل .

--> ( 1 ) نحوها : سقطت من ر . ( 2 ) ر : فتى . ( 3 ) وقيل . . . الثناء : سقط من ك ؛ وقوله « هو السمن لا يخم » مثل ؛ انظر مجمع الميداني 2 : 240 وهذا المثل يضرب للرجل يثنى عليه بالخير ، أي أنه حسن السجيّة لا غائلة عنده ولا يتلوّن ولا يتغير عما ضبع عليه .