علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

152

البصائر والذخائر

469 - وقال الجنيد : لو علمت أنّ تحت أديم السماء علما أجلّ من علمنا لقصدته وسعيت إليه . ما أحوجنا إلى عالم منطيق يكشف لنا كلام هذه الطائفة ، وسأسوق إليك من غرائب ألفاظ الصّوفية ، وبدائع كلام النّسّاك ، ومحاسن كلام أرباب المقالات ، وطرائق ما لاح لذوي الآراء والدّيانات ، على غير إطالة مملّة ، ولا إيجاز مخلّ ، ما يكون غرّة هذا الكتاب ، إن شاء اللّه تعالى . 470 - وصف أعرابيّ رجلا فقال : ذاك رجل سبق معروفه إليّ قبل طلبتي إليه ، فالعرض وافر ، والوجه بمائه ، وما أستقلّ بحمل نعمة منه إلّا أثقلني بأخرى ، وكان واللّه مع هذا منهاجا للأمور المشكلة ، إذا ما « 1 » تناحى « 2 » ذوو الألباب باللّائمة . 471 - وصف آخر « 3 » قوما فقال : منهم من يقطع كلامه قبل أن يصل إلى لسانه ، ومنهم من لا يبلغ كلامه أذن جليسه ، ومنهم من يغشى كلامه الآذان « 4 » فيحمّلها إلى الأذهان شرا طويلا . 472 - وقال يونس النحوي : إنّي لفي ظلّ دار ابن عامر ، في يوم من أيّام ناجر « 5 » ، قد اتقدت فيه الهواجر ، إذ أقبلت امرأة لم أر مثلها في شبابها

--> ( 1 ) ما : سقطت من ر . ( 2 ) ك : تناجى . ( 3 ) ر : أعرابي . ( 4 ) ك ر : من يقشر الآذان . ( 5 ) ناجر : شهر يقع في صميم الحرّ .