علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
151
البصائر والذخائر
464 - وفخار أهل بغداد « 1 » بالجنيد عظيم ، وهم يقدّمونه على أبي يزيد البسطامي « 2 » ، وكان أبو يزيد أيضا غزير الرّكيّة ، بعيد القعر ، عويص الإشارة ، غريب العبارة ، وكان مع ذلك بعيدا قريبا ، بغيضا « 3 » حبيبا ، معك إلا أنّه غائب عنك ، غائب عنك إلّا أنّه معك . ومن مليح قوله أنه قال لبعض خدمه من تلامذته وهو يعظه ويرقّق الكلام له ، وذلك التلميذ « 4 » في غلوائه وعدوائه ، فقال أبو يزيد : يا هذا ، واللّه إذا وافقتني كنت ثقيلا عليّ ، فكيف إذا خالفتني ؟ ! 465 - وقال أبو يزيد أيضا : من لم يكن اللّه تعالى في جميع المعاني همته ، كان منقوصا من اللّه في جميع المعاني حظّه . 466 - وقال الجنيد : من أحبّنا أفلس ، ومن أبغضنا توسوس . 467 - وقال أبو يزيد : لا يزال العبد عارفا ما دام جاهلا ، فإذا زال جهله زالت معرفته . 468 - وقال الزقّاق « 5 » : لولا أنّ اللّه تعالى أمرنا بحفظ هذه النفوس لجعلنا على ذروة كلّ جبل قطعة منها « 6 » .
--> ( 1 ) ر : وفخار البغداديين . ( 2 ) أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي المتصوف المشهور ، توفي سنة 264 ؛ راجع ترجمته في طبقات السلمي : 67 وحلية الأولياء 10 : 33 وصفة الصفوة 4 : 89 ووفيات الأعيان 2 : 531 والشذرات 2 : 143 . ( 3 ) بغيضا : سقطت من ك . ( 4 ) التلميذ : سقطت من ر . ( 5 ) ح : الرفاق : ك ر : الدقاق . ( 6 ) ر : منها قطعة .