ابن الجوزي

50

بستان الواعظين ورياض السامعين

ينجو منه من خالف التحقيق ، وترك السنة ومنهاج الطريق الصراط طويل بعيد ، لا يجوز إلّا من أخذ نفسه بالحزم الشديد ، واستقام على طاعة الولي الحميد . الصراط مهول مخوف ، لا يجوزه إلّا من أغاث الملهوف ، وأطاع الرحيم الرؤوف الصراط صعب مهول ، لا يجوزه إلّا من اتبع سنة محمد الرسول ، وأطاع ربا لا يحول ولا يزول ، الصراط كثير الزبانية لا يجوزه إلّا من أطاع مولاه في الفانية ، وراقب اللّه في السرّ والعلانية . وذكر في بعض الأخبار أنه لا يجوز الصراط العبد والأمة إلّا من بعد نشر الدواوين ، ووضع الموازين . [ 78 ] الموازين يوم القيامة ذكر أن لكل إنسان ميزانا يوزن به عمله فمن عمل عملا سيئا خفّت موازينه وهوى في النار وقد قيل : إن الميزان هو منصوب بين يدي عرش الرحمن يوزن به أعمال العباد . وكان الحسن رضي اللّه عنه يقول : لكل إنسان ميزان يوزن به عمله من خير وشر ، واستدل على ذلك بقوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ الأنبياء : 47 ] الآية . وأما قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ [ القارعة : 8 ] فهو ميزان الحسنات وميزان السيئات وقوله : ثَقُلَتْ و خَفَّتْ فقوله : ثَقُلَتْ بقول لا إله إلّا اللّه بالإخلاص ، و خَفَّتْ من الحسنات بالشرك والنفاق والرياء والسمعة . لأن العبد قد يقول : لا إله إلّا اللّه على معصية ويقول لا إله إلا اللّه واللّه أكبر على أخذ مال مسلم ، فإنما ذلك نفاق لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا رجح ميزانه ونجا من النار ودخل الجنة » فقيل : يا رسول اللّه وما إخلاصها ؟ فقال : « أن تزحزحكم عما حرّم اللّه عليكم » . [ « 79 » ] وزن الأعمال ذكر في بعض الأخبار أنه يقدم عبد يوم القيامة للحساب فيخرج له تسعة

--> ( 79 ) « حديث البطاقة » . الترمذي : كتاب الإيمان ، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلّا اللّه ( 2639 ) من -