ابن الجوزي
51
بستان الواعظين ورياض السامعين
وتسعون سجلا مملوءة بالسيئات فتوضع في كفة الميزان فيشتد همّ العبد وكربه فيقول الجبار جل جلاله : لعبدي عندي ذخيرة ادخرتها له ، فيأمر اللّه تبارك وتعالى أن يخرج له رقعة صغيرة فيها مكتوب ، مات فلان وهو يشهد ويقول لا إله إلّا اللّه مخلصا . [ 80 ] كلمة التوحيد فيقول اللّه تعالى : ضعوها في ميزان عبدي فتوضع في ميزانه فتميل الميزان بها وترجح على جميع سيئاته فعند ذلك يفرح العبد فيأمر اللّه تبارك وتعالى به إلى الجنة وأنشدوا : أعددت للّه حين ألقاه * أشهد أن لا إله إلّا اللّه أقولها للإله خالصة * يرحمني في القيامة اللّه لعل يوم الحساب أنج بها * يوم العقوبة يوم زاد بلواه يوم يفوز على الأشهاد قائلها * ويخسر الجاحدون نعماه فهي لدار الخلود قائدة * ومن عصى فالجحيم مأواه من قالها للإله مخلصة * فهو الذي قد أتاه تقواه وهو الذي في الخلد مسكنه * اللّه قد خصّه فيها وأرضاه قد فاز عبد يكون ذاكرها * بدار عدن جوار مولاه يحظى بدار الخلود قائلها * طوبى لمن قالها وطوباه من كان عند الممات قائلها * فاز بدنياه وأخراه فاللّه للّه عباد اللّه ارغبوا إلى مولاكم أن يثبتكم على الكلمة المباركة الخفيفة في اللسان الثقيلة في الميزان ، المزينة للديوان ، بها يرضى الملك الرحمن ، وبها يسخط اللعين الشيطان ، وبها ينجو العبد المذنب من النيران ، وبها يصل العبد إلى نعيم الخلد والآمان . [ 81 ] فضل الصدقة ذكر أن العبد إذا قدم إلى ميزانه وأخرجت سجلات سيئاته أعظم من جبال
--> - حديث عبد اللّه بن عمرو بن المعاص . وابن ماجة : كتاب الزهد ، باب ما يرجى من رحمة اللّه يوم القيامة ( 4300 ) .