ابن الجوزي
42
بستان الواعظين ورياض السامعين
عليك فيناديها الملك الجليل الجبار ، هذا محمد حبيبي سيد الأبرار ، ووزير الأخيار ، فالطاعة لمن له الوسيلة والشفاعة فعند ذلك تضع جهنم رأسها خاضعة كالحة كليلة تحت سكون وخمود بإذن الملك المعبود ، لمحمد صلى اللّه عليه وسلم صاحب الحوض المورود ، والمقام المحمود ، واللواء المعقود ، والكرم والجود ، وإقامة الحقائق والحدود . ولو تركها خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، لأهلكت الخلائق أجمعين ، غضبا لغضب رب العالمين . أعاذنا اللّه وإياكم برحمته منها إنه أرحم الراحمين . [ 64 ] جهنم وزفيرها وقيل إن جهنم أعاذنا اللّه منها ، وزحزحنا وإياكم برحمته عنها ، إذا نظرت إلى الكفار والمنافقين والفجار ، وأصحاب الخطايا والأوزار ، زفرت زفرة فترمي شررا على رؤوس الخلائق مثل عدد نجوم السماء وزبد البحر ورمل البر ، فتقع على رؤوس الكافرين والعاصين لرب الأولين والآخرين . فلو كانت الدنيا باقية لأنهارت جبالها ، وجفت أزهارها ويبست عيونها وأنهارها ، من شدة حر جهنم ، ولو كان ثمّ موت لمات الخلق كلهم . [ 65 ] الزفرة الثانية ثم تزفر أخرى أعظم من الأولى فلا تبقى دمعة في عين إلّا قطرت ويغلب بياض العين على سوادها ، وتبلغ القلوب الحناجر ، ولا يسأل أحد إلّا نفسه البر والفاجر . [ 66 ] الزفرة الثالثة ثم تزفر الثالثة وهي أعظم من الأولى والثانية فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي ولا صديق إلّا جثا على ركبتيه حتى إبراهيم وجميع المرسلين إلّا ما خلا من حبيب رب العالمين محمد صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين فإنه لا يسأل عن هول النار قد خلصه اللّه من أهوالها . [ 67 ] الزفرة الرابعة ثم تزفر الرابعة وهي أعظم من الأولى والثانية والثالثة فتلقي الزبانية على