ابن الجوزي
30
بستان الواعظين ورياض السامعين
[ 36 ] كيف يموت ميكائيل فيقول الجبار جل جلاله : انطلق إلى ميكائيل فاقبض روحه فينطلق ملك الموت إلى ميكائيل كما أمره اللّه تعالى فيجده ينتظر الماء ليكيله على السحاب فيقول له : ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك ! ما بقي لبني آدم رزق ولا للأنعام ولا للوحوش ولا للهوام ، قد مات أهل السماوات وأهل الأرضين وأهل الحجب والسرادقات وحملة العرش والكرسي وسرادقات المجد والكروبيون والصادقون والمسبحون وقد أمرني ربي بقبض روحك ، فعند ذلك يبكي ميكائيل ويتضرع إلى اللّه ويسأله أن يهوّن عليه سكرات الموت ، فيحضنه ملك الموت ويضمه ضمة يقبض فيها روحه فيخر صريعا ميتا لا روح فيه ، فيقول الجبار جل جلاله : من بقي ؟ - وهو أعلم - يا ملك الموت . فيقول : مولاي وسيدي أنت أعلم بقي إسرافيل وعبدك الضعيف ملك الموت . [ 37 ] كيف يموت إسرافيل فيقول الجبار تبارك وتعالى : انطلق إلى إسرافيل فاقبض روحه ، فينطلق كما أمره الجبار إلى إسرافيل فيقول له : ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك ! قد ماتت الخلائق كلها وما بقي أحد وقد أمرني ربي ومولاي أن أقبض روحك ، فيقول إسرافيل : سبحان من قهر العباد بالموت ، سبحان من تفرد بالبقاء ، ثم يقول : مولاي هوّن علي مرارة الموت فيضمه ملك الموت ضمة يقبض فيها روحه فيخر ميتا صريعا ، فلو كان أهل السماوات في السماوات وأهل الأرض في الأرض لماتوا كلهم من شدة رجة وقعته . [ 38 ] كيف يموت ملك الموت فيقول الجبار تبارك وتعالى : من بقي يا ملك الموت ؟ - وهو تعالى أعلم - فيقول : مولاي وسيدي أنت أعلم بمن بقي ، بقي عبدك الضعيف ملك الموت فيقول الجبار تعالى : وعزتي وجلالي لأذيقنك ما أذقت عبادي انطلق بين الجنة والنار ومت ، فينطلق بين الجنة والنار فيصيح صيحة لولا أن اللّه تبارك وتعالى أمات الخلائق لماتوا من عند آخ هم من شدة صيحته فيموت ، فتبقى السماوات خالية من أملاكها ، ساكنة أفلاكها ، وتبقى الأرض خاوية من إنسها وجنها وطيرها وهوامها