ابن الجوزي
279
بستان الواعظين ورياض السامعين
فيقول العبد : ربي أي شيء تؤتين ؟ فيقول اللّه عز وجل : الجوع والفقر والعرى والمرض ، فيقول العبد : لا حاجة لي في هذا . ثم يدعو ويتضرع ويصرخ إذا نزل به ذلك . قال : فتقول الملائكة عند ذلك : يا رب أما تستجيب لعبدك هذا أما ترحمه ؟ فيقول اللّه عز وجل : سوف يحمدني عبدي إذا أدخلته الجنة . قال : فإذا قبض روح العبد على ذلك أدخله الجنة . فيقول العبد الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ [ الأعراف : 43 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [ فاطر : 34 ] الآية . فيقول الرب جل جلاله : الآن يحمدني عبدي وكان في دار الدنيا يلومني ، ويشكو إلي نظري إليه وكان أصلح له مما كان يريده لنفسه . فالآن قد أبحت له الجنة وأدنيته مني ووصلته جنتي فادن مني يا عبدي بلا نهاية وعلى المزيد بمشاهدتي له والنظر إلى وجهي . لا أحرمنا اللّه النظر إلى وجهه الكريم ، وأدخلنا برحمته جنات النعيم .