ابن الجوزي

280

بستان الواعظين ورياض السامعين

17 مجلس في قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [ 433 ] [ اعلموا أن اللّه تبارك وتعالى لطف بعباده . . . ] اعلموا عباد اللّه وأحباب اللّه رحمكم اللّه أن اللّه تبارك وتعالى لطف بعباده المؤمنين وأمرهم بالصلاة على سيد المرسلين ، ليستنقذهم بها من العذاب الدائم المهين ، فصلى عليه ربنا ومولانا تشريفا وتكريما ، وصلت عليه ملائكته تفضيلا وتعظيما ، وأمر عباده أن يصلوا عليه ليبيح لهم من الجنة مقاما كريما ، فقال من لم يزل سميعا عليما عليّا عظيما إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] فاجتهدوا بنا يا معاشر الإسلام في الصلاة والسلام على محمد خير الأنام فعسى ، أن يشفعه فينا يوم تشقق السّماء بالغمام . ذكر في بعض الأخبار أن ما من ملك ولا نبي ولا ولي ولا صفي ولا صديق ولا شهيد ولا تقي ولا سعيد إلّا وهو يقول يوم القيامة : بحرمة محمد أن تنجيني من عذابك ، وما من عبد سأل صلى اللّه عليه وسلم وسأل اللّه مولاه حاجة له فيها رضي اللّه عنه إلّا قضى اللّه حاجته ، وصرف عنه عند صلاته على محمد صلى اللّه عليه وسلم سبعين نوعا من البلاء في بدنه وفي دينه وفي ماله وفي أهله . ورفع له سبعين درجة . اللهم صل على النبي محمد المختار ، وسيد الأنبياء والأبرار ، وزين المرسلين الأخيار ، وأكرم من أظلم عليه الليل وأشرق النهار ، أبي القاسم الأوّاب المختار . أنشدوا : صلّى الإله وكلّ عبد صالح * والطيبون على السراج الواضح المصطفى خير الأنام محمد * الطاهر العلم الضياء اللائح زين الأنام المرتضى علم الهدى * الصادق البر الوفي الناصح صلّى عليه اللّه ما هبّت صبا * وتجاوبت ورق الحمام النائح