ابن الجوزي

261

بستان الواعظين ورياض السامعين

[ 411 ] يوم عاشوراء وقتل الحسين فالعجب كل العجب من بعض جهلة الناس الذين يذمون يوم عاشوراء ويسمونه يوم النحس لقتل الحسين رضي اللّه عنه فيه ، وهذه غاية السخافة في الجهالة وفي معاندة الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومبالغة في الرد على صاحب الشريعة في قوله بفضائل يوم عاشوراء ، ولولا البغي والعداوة لعدوا ذلك من فضائل الحسين رضي اللّه عنه إذا استشهد في مثل هذا اليوم الشريف كما أن الواحد منا يموت له قريب في ليلة الجمعة أو ليلة القدر أو يستشهد يوم الجمعة أو يوم عرفة فيكون من فضائله ، أو يعد من مناقبه فكذا الحسين . هذا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبره جبريل عليه السلام بقتله . [ 412 ] الحسين وجده قالت أم سلمة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع الحسين في منزلي إذ دخلت عليهما فطالعتهما من الباب فإذا الحسين على صدر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلعب وفي يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطعة من طين ودموعه تجري على خديه ، فلما خرج الحسين دخلت إليه وقلت له : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه اطلعت عليك وفي يدك طينة والصبي على صدرك وأنت تبكي ؟ ! فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : إني لما فرحت به وهو على صدري يلعب إذ أتاني جبريل عليه السلام وناولني ( الطينة ) التي يقتل عليها الحسين ، فلذلك بكيت » . [ 413 ] رؤيا ابن عباس لمقتل الحسين وقيل رأى ابن عباس رضي اللّه عنه في منامه يوم قتل الحسين ، رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبيده قارورة وهو يلتقط شيئا من الأرض قال : فقلت له : ما هذا يا رسول اللّه ، قال : قتل ولدي الحسين ولم أزل منذ ذلك اليوم ألتقط دمه من الأرض وأجمعه في القارورة وأرفعه إلى اللّه تعالى . فكان كما رأى رضي اللّه عنه . وقيل لما خرج الحسين إلى العراق خوفه أهله وجزعوا فلما رأى جزعهم أنشأ يقول : سأمضي فما في الموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وحارب مجرما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وخالف مثبورا ووافق مسلما وجاهد في الرحمن حق جهاده * كفى بك ذلا أن تعيش فتغرما