ابن الجوزي

260

بستان الواعظين ورياض السامعين

لا تؤثرن بما جمعت سواكا * الموت لا تدري متى يغشاكا إن البنين مع البنات رأيتهم * يتطلعون ويشتهون فناكا من كان يعلم أن مالك ماله * بعد الممات فلا يحب بقاكا فاللّه اللّه عباد اللّه اجتهدوا وارغبوا في ثواب يوم فضله الرحمن ، ووعد من أدى زكاة ماله جنة الرضوان ، وأناب مؤدي الزكاة إخلاص الإيمان ، وذم مانع الزكاة وجعله من أهل الكفر والخذلان ، وبين ذلك في القرآن . وأنشدوا : يا جامع المال في الدنيا لوارثه * هل أنت بالمال بعد الموت تنتفع قدّم لنفسك قبل الموت في مهل * فإن حظّك بعد الموت ينقطع [ 410 ] من أقرض اللّه فضاعفه له ذكر أن رجلا دخل بعض الأسواق في يوم عاشوراء فسمع سائلا يقول : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [ الحديد : 11 ] قال : فقام إليه رجل من التجار فأعطاه عشرة دنانير ، فلما كان العام القابل إذا بالرجل السائل قد جاء وحوله فقراء يتبعونه وهو يفرق عليهم الصدقة ؛ فقال الرجل الذي رآه حين أعطاه الرجل العشرة دنانير : يا أخي أقسمت عليك أما أنت الذي أعطاك فلان التاجر العشرة دنانير عام أول في يوم عاشوراء ؟ قال : نعم ، قال : قلت : ألم تك فقيرا ذلك اليوم ؟ قال : بلى ! قال : قلت له : فما أغناك ؟ قال : لما علم اللّه صدق نيتي وأني ما أخذت الصدقة إلّا وأنا محتاج ، وعلم اللّه تعالى طيب نفس المتصدق بإعطائها بارك لي في تلك العشرة دنانير وأنماها لي حتى وجبت علي اليوم عشرة دنانير زكاة في مالي قال : فلما سمعت منه ذلك مضيت إلى الرجل الذي كان تصدق عليه بالعشرة دنانير فقلت : صف لي قصتك في العام الماضي في يوم عاشوراء إذ جاء الرجل الذي قال : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [ الحديد : 11 ] ، فقال الرجل المتصدق : إنه لما قرأ هذه الآية وقع في نفسي أن اللّه سبحانه سيخلف علي في الدنيا ويوفيني في الآخرة الأجر الكريم فبت على هذه النية فرأيت ربي جل جلاله في منامي وهو يقول : يا عبدي قد أنجزت الأمرين وقد أوجبت لك الجنة .