ابن الجوزي
257
بستان الواعظين ورياض السامعين
بشعلة من نار قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إليك عني لا تحرقني بنارك ، والذي بعثني بالهدى والكرامة لو أقمت بين الركن والمقام ، ثم صليت ألف عام وألف عام ، حتى تجري من دموعك الأنهار ، وتسقي بها الأشجار ، ثم مت وأنت لئيم لأكبك اللّه في النار ، ويحك أما علمت أن البخل كفر والكفر في النار ، وويحك أما علمت أن اللّه تعالى قال : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الحشر : 9 ] . وأنشدوا : إن البخيل إذا ما مات يتبعه * سوى الثناء ويحوي الوارث الإبلا يرى البخيل سبيل المال واحدة * إنّ الجواد يرى في ماله سبلا [ « 407 » ] عظة في الحض على الزكاة فاللّه اللّه يا معشر المؤمنين كونوا من الأسخياء الصالحين ، ولا تكونوا من البخلاء الفاسقين ، فالبخيل هو شريك الشيطان اللعين ، قال اللّه تعالى : وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً [ الإسراء : 64 ] فكل مال لا تؤدى زكاته فصاحبه خازن الشيطان ، وكل مال أخرجت زكاته فصاحبه عدو الشيطان ، حبيب الرحمن ، وامل بالسنة والقرآن ، وناج من عذاب النيران ، وداخل في نعيم الجنان . فكل من مات وترك مالا قد أدى زكاته فإن صاحبه لا تزال الملائكة تكتب له الحسنات إلى يوم القيامة ، وكل من مات وترك مالا لم يؤد زكاته فلا يزال وزره يجري عليه إلى يوم القيامة ، وإن وصله وقع المال عند من يزكيه ، وما من عبد أدى زكاة ماله بطيب من نفسه إلّا جعل اللّه ذلك المال يوم القيامة طوقا من نور الجنة يضيء لأهل الجمع من المؤمنين حتى يجوزوا الصراط ويدخل به الجنة ، وما من عبد لا يؤدي زكاة ماله إلّا طوّقه اللّه يوم القيامة بطوق من نار جهنم لو أن ذلك الطوق وضع في الدنيا لاحترقت الدنيا كلها وتقطعت جبالها وجفت بحارها . فو اللّه لو لم يكن فخر الكريم السخي إلّا ذكر اللّه تعالى له في كتابه لكفي في قوله تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الحشر : 9 ] فاغتنموا هذا اليوم الفاضل فهو يوم تعرف فيه الكرام ، وتفضح في اللئام . وهذا يوم عاشوراء يوم تواترت فيه الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يوم النفقة في اللّه فيه مخلوفة ،
--> ( 407 ) حديث « أي الصدقة أفضل » . أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 415 ) من حديث أبي هريرة .