ابن الجوزي
244
بستان الواعظين ورياض السامعين
فاطمة رضي اللّه عنها ، فجاز بهما علي رضي اللّه عنه فأناخهما عند باب حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه واستأجر يهوديا ليخرج معه ، ويأتي بالأذخر وكان حمزة يشرب ، وغنت المغنية غناء تذكر فيه أكباد الإبل ، فخرج حمزة فوجد البعيرين على بابه فنحرهما ودخل بأكبادهما ، فجاء علي رضي اللّه عنه فوجد البعيرين نحيرين فمضى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فشكا إليه ، فجاء معه صلوات اللّه عليه فلما رأى حمزة النبي صلى اللّه عليه وسلم . [ 389 ] كيف سكر حمزة وكان حمزة رضي اللّه عنه قد أخذت فيه الخمر قال : ألستم عبيدي ؟ ! فتأخر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « لست بعبد لأبيك » فقال عمر رضي اللّه عنه : اللهم إن الخمر مفسدة للعقل مذهبة للمال ، فأنزل اللهم لنا في الخمر بيانا ، فأنزل اللّه سبحانه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ [ البقرة : 219 ] إثم أي في تناولها ، ومنافع للناس في ترك تناولها فإذا تركها عبد من عباد اللّه غفر اللّه له ما قد سلف . [ 390 ] قراءة السكران فقال قوم : نشربها لما فيها من المنفعة ، فحانت وقت الصلاة فقدم رجل سكران فصلى بأصحابه فقرأ يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وختم السورة على هذا ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فشق عليه ، فقال عمر رضي اللّه عنه : اللهم أنزل علينا بيانا في الخمر فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ [ النساء : 43 ] فكانوا يشربونها في غير وقت الصلاة حتى كان من أمر سعد بن أبي وقاص ما كان مع الأنصاري وقد تقدم ذكره فقال عمر رضي اللّه عنه : اللهم أنزل علينا في الخمر بيانا ، فأنزل اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [ المائدة : 90 ] إلى آخر الآيتين إلى قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] فقالوا بأجمعهم : انتهينا يا رسول اللّه انتهينا ، فعند ذلك بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم مناديا ينادي في المدينة ؛ ألا إن الخمر قد حرّمت . قال أنس بن مالك : فسمعت النداء وأنا أسقي طلحة في رهط من الأنصار الفضيخ والبسر والرطب فو اللّه ما انتظروا حتى قالوا : يا