ابن الجوزي
245
بستان الواعظين ورياض السامعين
أنس أخرجها عنا فأهريقت في الحين فانتهوا . فإذا فعل هذا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبادروا إلى التوبة وأطاعوا مولاهم ونبيهم صلى اللّه عليه وسلم فمالكم لا تتأسوا بأفعالهم ، وتقتدوا بأعمالهم وتقفوا آثارهم ، وتسمعوا أخبارهم وتتركوا الخمر لوجه اللّه الكريم فعساه يجعل الجنة مأواكم ويكرم الآخرة مثواكم ؟ ؟ فراقبوه فإنه يراكم ويعلم سركم ونجواكم واللّه أعلم . وأنشدوا : لا يشرب الخمر إلّا فاجر بطر * قد خالف اللّه والقرآن والرسلا بئس الشراب وبئس الشاربون لها * لا يسلكونه إلى دنياهم سبلا هي الدليل إلى دار الجحيم غدا * بئس الدليل ولا يرجى لهم حولا إلّا يتوب عسى الرحمن يقبله * فتب من الذنب لا تيأس وإن ثقلا [ 391 ] من مات يدمن الخمر روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من مات وهو يشرب الخمر لم يشربها في الآخرة » وهي واللّه من ألذ نعيم الجنة كما قال تبارك وتعالى : وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [ محمد : 15 ] يا عدو نفسه يا مسكين حرمت نفسك اللذات ، في قرار الجنات ، وعصيت رب الأرضين والسماوات ، بشربك القهوات المحرمات ، في محكم الآيات ، ولم تستح من عالم السرائر والخفيات وأنشدوا : أكثرت الخمر من عيوبي * وزاد حزني مع الكروب جلّ مصابي وضاق ذرعي * واسودّ قلبي من الذنوب يا ليتني تبت باجتهاد * لعالم الجهر والغيوب الخمر مفتاح كل شر * لكل عاص لها شروب [ « 392 » ] عذاب شارب الخمر روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « بعثني اللّه تعالى رحمة وهدى للعالمين وأقسم ربنا بعزته وجلاله لا يشرب عبد من عبيده جرعة خمر إلّا سقيته مكانها من حميم جهنم معذبا أو مغفورا له ، ولا يدعها عبد من مخافتي إلّا سقيته إياها من حظيرة
--> ( 392 ) حديث « بعثني اللّه رحمة » . أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 256 ) من حديث أبي أمامة .