ابن الجوزي
243
بستان الواعظين ورياض السامعين
عدّو الرحمن فأنت من أهل الهوان ، وفي سموم النيران . عباد اللّه مولاكم قد أمركم بأمره ، ونهاكم بنهيه ، ومنّ عليكم برفقه ، ووسع عليكم من سعة رزقه . وجعلكم من خير الأمم ، وأسبل عليكم جزيل النعم ، فلا تستعينوا بنعمه على معاصيه ، فإنه ذو انتقام وعذاب ، ورحمة وثواب ، فأطيعوا مولاكم في جميع الأمور ، ولا تهتكوا أستاركم بشرب الخمور ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم باللّه الغرور . وأنشدوا : يا شارب الخمر ترجو أن تنال به * عفو الإله وأنت اليوم مطرود وأنت تشرب طول الدهر منهمكا * وأنت عن طاعة الرحمن مفقود شربتم الخمور ، وعصيتم الرب الغفور ، وهتكتم الستور ، وركبتم الفواحش والفجور ، وتهاونتم بصعاب الأمور ، ولم تفكروا في العرض والنشور ، والوقوف بين يدي من يعلم ما تخفي الصدور . [ 388 ] ثمن الخمر خسارة ذكر في بعض الأخبار ، ما من عبد أنفق درهما في الخمر إلا محق اللّه تبارك وتعالى من ؟ ؟ ؟ سبعين درهما ، وجعل اللّه كل درهم ينفقه في الخمر سلسلة في عنقه من نار جهنم ، وجعله ثعبانا يأكله في قبره إلى يوم القيامة ، فإذا خرج من قبره خرج معه الثعبان فلا يفارقه حتى يلقيه في نار جهنم ، وأعظم من هذا أن شارب الخمر لا يكتب له صاحب اليمين حسنة واحدة ولا ينظر اللّه إليه ، وإنما يكتب له صاحب الشمال ، لأن رأس العبادات هي الصلاة ولا يقبل من أحد حسنة حتى تقبل صلاته ، وصاحب الخمر لا تقبل صلاته فإذا تاب تاب اللّه عليه ومحا اللّه من صحيفته كلّ ذنب عمله في حال شربه ، وكتب له بكل حسنة عملها ولم تقبل منه يثبتها اللّه تعالى وإذا مات من ساعته مات ولا ذنب عليه ، ويكون أفضل ممن لم يشربها في الدنيا وأنشدوا : لا تشرب الخمر يا مغرور إنّ لها * وزرا عظيما لدى الرحمن في الحشر الخمر تبعد عن حق الإله وعن * شرع الرسول الذي في محكم الذكر إن الذي قطع الأيام يشربها * له عذاب شديد كاشف الستر روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعار عليا بعيرين ليأتي عليهما بأذخر يستعين به على زفاف