ابن الجوزي
242
بستان الواعظين ورياض السامعين
والخمر شاربها يصدّ عن الهدى * ويبدل الطاعات بالعصيان والخمر شاربها حليف ضلالة * ويبدل الإيمان بالكفران شرب المدامة للإله عداوة * ومحبة للمارد الشيطان فبادروا التوبة يا أهل الزنا * وتقربوا للواحد الديان وتباعدوا عن شرب مفتاح الردى * ومغالق الخيرات في الإيمان فهي المحرمة التي تحريمها * في محكم الآيات والقرآن روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الخمر جماع الإثم » وهذا الحديث يخرج منه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « ليس بين العبد والكفر إلّا ترك الصلاة » وشارب الخمر لا يقبل منه صلاة ، فإذا لم يقبل اللّه منه حسنة واحدة واجتمعت عليه الآثام ، فهي جامعة للآثام ، قائدة إلى الحرام ، قاطعة عن طاعة الملك العلام . [ 386 ] الخمر شرّ كلّه روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الخمر مفتاح كل شر وأن خطيئتها تعلو كل الخطايا كما أن شجرتها تعلو كل الشجر » فهنا قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الخمر مفتاح كل شر » وما كان مفتاحا للشر كله ، كان مغلاقا للخير كله . فإذا شربتم القهوات ، وعصيتم رب الأرضين والسماوات ، وانغلقت عنكم أبواب الخيرات ، وانفتحت لكم أبواب المنكرات ، وحلت بكم عظائم المصيبات ، وغضب عليكم رب الأرباب وسيد السادات ، عاقبكم بأشد العقوبات ، في دار المصائب والحسرات ، ومحل العذاب والبليات . وأنشدوا : أهل الخمور من الرحمن قد بعدوا * وفي العذاب على الخسران قد وردوا بشربهم من إله العرش قد بعدوا * وفي الصدور مع الشيطان قد قعدوا دع المدامة لا تسلك طريقتها * فأهلها لنعيم الرب قد جحدوا وقد تواعدهم رب السماء على * شرب الخمور بنار جمرها يقد غدا ترى أهل شرب الخمر كلّهم * بدار ويل على النيران قد وردوا [ 387 ] قول ابن عباس في السكران روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : من بات سكرانا بات للشيطان عروسا ، وللعروس حبيبا ، فإذا كنت حبيب الشيطان فأنت عدوّ الرحمن ، وإذا كنت