ابن الجوزي
233
بستان الواعظين ورياض السامعين
هذا شهر كريم وثوابه كريم والموقر له عند اللّه كريم ، يكرمه اللّه بجنات النعيم ، والمستخف بحقه عند اللّه لئيم ، مأواه في قرار الجحيم ، مع الشيطان الرجيم . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يؤتى يوم القيامة بشهر رمضان والناس في الموقف فيقولون : من هذا ؟ نبي أم رسول أم ملك ؟ ما رأينا مثل هذا ولا مثل جماله وحسنه ! ! فيقوم بين يدي الجبار جل جلاله فيقول : من كان له قبلي حق فليقم ، فيقولون : من أنت ؟ فيقول : أنا رمضان ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فتقوم أمتي إليه وبيده قضبان من نور تضيء ما بين المشرق والمغرب ، فمنهم من يعطي قضيبا يضيء له مسيرة شهر ، وآخر يضيء له مسيرة جمعة ، وآخر مسيرة يوم ، وآخر مسيرة ساعة ، وآخر موضع قدميه ، فمن شاء فليوقره ومن لا يوقره فيسام عذابا يصيبه عند الأنوار من الحسرة والندامة » فيا معشر أهل رمضان وقرّوا شهرا تنعموا فيه دهرا ، ووقروا الخطر اليسير تجازوا بالملك الكبير ، ووقروا الأيام القلائل تصيروا إلى الكرامة والفضائل ، وقرّوا اليسير من الأيام تنظرون إلى وجه ذي الجلال والإكرام . [ « 372 » ] موعظة للحسن البصري روي أن الحسن البصري مرّ بقوم يضحكون فوقف عليهم وقال : إن اللّه تعالى قد جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته ، فسبق أقوام ففازوا ، وتخلف أقوام فخابوا فالعجب للضاحك اللّاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون ، وخاب فيه الباطلون ، أما واللّه لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . فاللّه اللّه عباد اللّه اجتهدوا أن تكونوا من السابقين ولا تكونوا من الخائبين ، في شهر شرفه رب العالمين . فاللّه اللّه اصرفوا ضيفكم رمضان بالكرامة ، واحرصوا فيه على طلب طريق الاستقامة ، إلى أن يقضي بكم إلى دار الكرامة ، والخلد والمقامة ، وسرمد العز والكرامة ، وينجيكم من هول يوم الطّامة . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أحب الصلاة إلى اللّه عز وجل صلاة داود عليه
--> ( 372 ) حديث « أحب الصلاة » . البخاري : كتاب التهجد ، باب من نام عند السحر ( 1131 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص . وأبو داود : كتاب الصوم ، باب في صوم يوم وفطر يوم ( 2448 ) .