ابن الجوزي
232
بستان الواعظين ورياض السامعين
والمنزلة السائرة ، والحالة الرضية ، والجنة السرية ، والنعمة الهنية ، والعيشة الرضية ، لا تنال إلّا بالوقار ، لهذا الشهر الذي عظّمه الجبار ، وفضّل به محمد المختار ، ومن لا يوقره كان مصيره إلى النار . [ 370 ] رمضان في القيامة روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال بمنى : « إذا كان يوم القيامة بينما أنا واقف عند الميزان فيؤتى بشاب من أمتي والملائكة يضربونه وجها ودبرا ، فيتعلق بي ويقول : يا محمد المستغاث المستغاث بك ، فأقول : يا ملائكة ربي ما ذنبه ؟ فيقولون : أدرك شهر رمضان فعصى اللّه فيه ولم يتب فأخذه اللّه فجأة ، فأقول : هل قرأت القرآن ؟ فيقول : تعلمته ونسيته ، فأقول : بئس الشاب بئس الشاب أنت ، فلا هو يتركني ولا الملائكة يتركونه ، ثم أشفع له من اللّه تعالى فأقول : إلهي شاب من أمتي ، فيقول اللّه تعالى : إن له خصما قويا يا أحمد ، فأقول : ومن خصمه يا رب حتى أرضيه ؟ فيقول اللّه تعالى : خصمه شهر رمضان ، فأقول أنا بريء ممن خصمه شهر رمضان . ومن يشفع لمن لم يعرف حرمة رمضان ؟ فيقول اللّه تعالى : وأنا بريء ممن أنت بريء منه ، فينطلق به إلى النار » فاللّه اللّه عباد اللّه لا تهوّنوا شهرا أعظم اللّه حرمته وأوجب حقه وقد فضلكم به عن سائر الأمم ، وهو هدية من اللّه تعالى إليكم ، وكرامة تفضل بها عليكم ليغفر لكم ذنوبكم ، ويستر عن النار عيوبكم ، ويغشيكم منه الرحمة ، ويرفع عنكم فيه النقمة . ويفضلكم بجزيل النعمة ، ويشرح صدوركم بنور الحكمة . [ 371 ] خسران العاصي في رمضان روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سمعت جبريل يقول : سمعت اللّه عز وجل يقول : يؤتى بشاب يوم القيامة باكيا حزينا والملائكة تسوقه بمقامع من حديد ومن نار وهو يقول : الأمان الأمان الأمان ألف سنة ولا أمان له ، ثم يساق فيوقف بين يدي اللّه تعالى فيأمر اللّه ملائكة العذاب أن تسحبه على وجهه إلى النار ، قلت : يا جبريل من هو ؟ قال : شاب من أمتك قلت : وما ذنبه ؟ قال : أدرك شهر رمضان فعصى اللّه فيه ولم يستغفر اللّه ولم يتب إليه كي يغفر اللّه فأخذه اللّه بغتة » فاللّه اللّه عباد اللّه اسمعوا بآذانكم وتدبروا بقلوبكم فلعل اللّه يبلغكم مرغوبكم ، ويغفر العظيم من ذنوبكم .