ابن الجوزي

207

بستان الواعظين ورياض السامعين

لو أطاقوا الجواب قالوا وجدنا * سكرة تترك العزيز ذليلا بدلوا بعد القصور قبورا * ثم بعد اللباس ردما ثقيلا عباد اللّه اعملوا لظلمة القبر قبل فوات العمل ، وبادروا بالتوبة قبل انقضاء الأجل ، واشعلوا في قلوبكم نيران الخوف والوجل ، وتزودوا للقبر بينما أنتم في فسحة ومهل ، فإن الموت آت ، والعمر فات ، والطريق طويل ، والزاد قليل ، وهول القبر ثقيل . وأنشدوا : تضرع في دجى الليل * إلى مولاك يكفيكا ولا تأمن هجوم المو * ت إن الموت يأتيكا كأنّي بالذي يهوا * ك في القبر يدليكا وقد أفردت في لحدك * فردا بمساويكا وأسلمك الذي قد كا * ن في الدنيا يصافيكا فيا سؤلي ويا ذخري * وكل الخلق راجيكا ويا من ليس منا * أحد يحصى أياديكا تجاوز عن مقال ثم * حقق أملي فيكا يا أخي قم بين يدي مولاك إذا دخل الليل البهيم ، وأسأله لعله يكفيك في قبرك العذاب الأليم . [ 333 ] حكاية عن ابن الأسود حكي عن الحجاج بن الأسود أنه قال : رأيت في المنام كأني دخلت في المقابر فإذا أهلها نيام قي قبورهم وقد تشققت الأرض عنهم ، فمنهم النائم على التراب ، ومنهم النائم على القباطي ، ومنهم النائم على السندس ، ومنهم النائم على الإستبرق ، ومنهم النائم على الحرير ، ومنهم النائم على الديباج ، ومنهم النائم على الياسمين والريحان ، ومنهم النائم كالمتبسم في نومه ، ومنهم حائل اللون ، ومنهم من قد أشرق نوره ، ومنهم من قد اشتد كربه ، ومنهم من قد اغتم في ضيق القبر ووحشته . فبكيت في منامي مما رأيت ثم قلت : يا رب لو شئت لسويت بينهم في الكرامة ! فناداني مناد من بينهم : يا حجاج هذا الذي تراه من تفاضل الأحوال إنما هي منازل الأعمال ، ولكل امرئ منهم ما قدم . فاستيقظت فزعا مرعوبا . وأنشدوا :