ابن الجوزي
202
بستان الواعظين ورياض السامعين
غادرته في بعضهن * مجندلا وهو الحبيب [ 329 ] حكاية عن بعض الصالحين حكي أن رجلا من الصالحين رحمه اللّه حضر جنازة ، فلما وضعوها في قبرها وانصرف أهلها ، وقف على قبر صديق له فناداه : يا حبيب . يا فلان الصديق فلم يجبه أحد ، فأنشأ يقول : أحبيب مالك لا تجيب مناديا * أنسيت بعدي جملة الأحباب فأجابه مجيب يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول : قال الحبيب وكيف لي بجوابكم * وأنا رهين جنادل وتراب أكل التراب محاسني ونسيتكم * وحجبت عن أهلي وعن أحبابي فعليكم مني السلام تقطعت * مني ومنكم عقدة الأنساب يا مسكين فهذه صفتكم وصفة إخوانكم وأحبابكم وجيرانكم وأصحابكم فاعتبروا بهم وعظوا أنفسكم وأبكوا طول حياتكم ، أيام وحشتكم ، وبعد رقدتكم ، وطول غربتكم وانفرادكم في قبوركم ووحدتكم ، فعسى اللّه مولاكم أن يرحمكم فيؤنسكم فيها بأنس كرامته ، وينورها بنور مغفرته ، ويجعلها لكم أول منزلة من منازل الجنة ، وينجيكم فيها من كل عذاب ومحنة ، إنه المنان الكريم ، المتفضل الرحيم . [ 330 ] موعظة ابن عباس روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : ارحم ما يكون المولى جل جلاله بعبده إذا دخل قبره ، وتفرق الناس وأهله ، فمن أكثر من ذكره وجده روضة من رياض الجنة . وما من يوم إلّا والأرض تنادي بخمس كلمات ، يا ابن آدم تمشي على ظهري ومصيرك إلى بطني ، يا ابن آدم تضحك على ظهري وسوف تبكي في بطني ، يا ابن آدم تفرح على ظهري سوف تحزن في بطني ، يا ابن آدم تذنب على ظهري وسوف تعذب في بطني ، يا ابن آدم تأكل الحرام على ظهري وسوف يأكلك الدود في بطني ، يا ابن آدم كم من محسود في حياته يود إذا نزل في حفرته لو كان كل ما جمعه وخلفه لأعدائه وحساده ، فكم من تارك لعياله ما يصلحهم لمعادهم